شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠
إلى بالطبع، فينحصر التقدم بالحقيقة فيما بالذات و ما بالطبع [١]).
احتجوا على كون الحادث مسبوقا بالزمان بوجهين:
أحدهما: أنه لا بد له من سبق حوادث متعاقبة، بمعنى حصول هذا بعد حصول ذاك، بحيث لا يجتمع المتقدم و المتأخر، و ما ذاك إلا بالزمان.
و ثانيهما: أنه لا معنى للحادث إلا ما يكون وجوده مسبوقا بالعدم، و ظاهر أن سبق عدم الشيء على وجوده لا يعقل إلا بالزمان، و هذا التقرير لا يبتني على أن التقدم أمر وجودي، و أنه هو الزمان حتى يرد الاعتراض بأنا لا نسلم أنه وجودي، بل اعتباري يعرض للعدم أيضا، و الحاكم بثبوته الوهم و حكمه مردود، كما في تحيز الباري حيث يحكم به الوهم، بناء على أن ما يشاهد من الموجودات متحيزة، و إنما يبتنى على صحة الحكم بأن هذا متقدم على ذلك كقدم [٢] الحادث على وجوده، و لا خفاء في أنه حكم عقلي ضروري، و الزمان معروض التقدم لا نفسه.
و الجواب: أن مبنى الأول على افتقار كل حادث إلى سبق حوادث متعاقبة، و قد مر ما فيه.
و مبنى الثاني: على ما ذهب إليه الفلاسفة من أن أقسام التقدم و التأخر و المعية منحصرة بحكم الاستقراء في خمسة، بمعنى [٣] أن كلا منها يكون إما بالعلية، كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح، و إما بالطبع كتقدم الجزء على الكل، و إما بالزمان كتقدم الأب على الابن، و إما بالشرف كتقدم المعلم [٤] على المتعلم، و إما بالرتبة و هي قد تكون حسية بأن يكون الحكم بالترتيب، و تقدم البعض على البعض مأخوذا من الحس لكونه في الأمور
[١] إذ الطبعي ما يكون فيه المتقدم معه الحصول المتأخر كالجزء مع الكل.
[٢] في (ب) كعدم الحادث بدلا من (كقدم).
[٣] في (ب) يعني بدلا من (بمعنى).
[٤] في (ب) العالم بدلا من (العلم).