شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٨
هو عادي يجوز ارتفاعه بأن تتحرك الشمس مع سكون الظل، و كذا في جميع الصور غايته أنه يلزم انفكاك الرحى و الفرجار و هو ملتزم.
الثاني: أن في الحركة البطيئة علة الحركة موجودة بشرائطها، و الموانع مرتفعة، و إلا امتنعت الحركة، فلو وقع في أثناء ذلك سكون لزم تخلف المعلول [١] عن تمام العلة و هو محال.
و أجيب بأن المؤثر في الحركات، بل في جميع الممكنات قدرة الفاعل المختار، فله أن يوجد الحركة في زمان، و السكون في آخر مع كون المتحرك بحالة، غاية الأمر أن جميع الحركات تكون قسرية بمعنى كونها بإيجاد الغير.
الثالث: أنه لو كان البطء لتخلل السكنات لزم أن لا يقع الإحساس بشيء من الحركات التي تشاهد في عالم العناصر كعدو الفرس، و طيران الطائر و مرور السهم و غير ذلك إلا مشوبة بسكنات هي أضعاف الأفهام و اللازم ظاهر الانتفاء، وجه اللزوم أن تلك الحركات لا تقطع في اليوم بليلته إلا بعض وجه الأرض، و جميع الأرض بالنسبة إلى الفلك الأعظم الذي يتم في اليوم بليلته دورة مما ليس له قدر محسوس.
و بالجملة: ففي غاية الصغر فتلك الحركات في غاية البطء، فيلزم أن تتخلل حركة الفرس مثلا سكنات بقدر زيادة حركة الفلك الاعظم على حركاته، و يكون الحركات مغمورة لا يحس بها أصلا، فيرى الفرس ساكنا على الدوام، أو يحس بها في زمان أقل من زمان السكنات بتلك النسبة، فيرى ساكنا أضعاف آلاف ما يرى متحركا، لأن السكون و إن كان عدميا عندهم، لكن لا خفاء في أن الجسم قد يرى ساكنا، قد يرى متحركا، و يفرق [٢] الحس بين الحالين.
و أجيب: بأن تخلل السكنات بين الحركات، و امتزاجها بها ليس بحيث يفرق الحس بين أزمنتها، بل صارتا بمنزلة شيء واحد إلا أن الحركات لكونها وجودية تظهر على الحس شيئا فشيئا فتقهر [٣] السكنات و تغلبها، و إن كانت السكنات في
[١] في (ب) المعلوم بدلا من (المعلول).
[٢] في (أ) و يعرف بدلا من (يفرق).
[٣] في (ب) تبهر بدلا من (فتقهر).