شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٢
العبارات إنه هو ذلك الشخص بعينه فليس كذلك بحسب الحقيقة للقطع بتغاير العوارض المشخصة.
الحياة مبدأ لقوة الحس و الحركة
(قال: فمنها الحياة [١] و هي [٢] في الشاهد قوة تقتضي الحس و الحركة أي تكون مبدأ لقوة الحس و الحركة، و هذا معنى قولهم قوة تتبع اعتدال النوع و تفيض عنها سائر القوى أي القوى الحيوانية فتكون غير قوة الحس و الحركة لتغاير المبدأ، وذي [٣] المبدأ، و غير قوة التغذية لوجودها فى النبات مع عدم الحياة، و لهذا كان في العضو المفلوج، أو الذابل الحياة بأثرها من غير حس و حركة أو اغتداء).
سيجيء معنى الحياة في حق اللّه تعالى: و أما حياة الحي من الأجسام فقد اختلفت العبارات في تفسيرها لا من جهة اختلاف في حقيقتها، بل من جهة عسر الاطلاع عليها و التعبير عنها إلا باعتبار اللوازم و الآثار، فقيل: هي صفة تقتضي الحس و الحركة مشروطة باعتدال المزاج، و القيد الأخير للتحقيق على ما هو رأي البعض لا للاحتراز و قيل قوة [٤] هي مبدأ لقوة الحس و الحركة، و كان هذا هو المراد بالأول ليتميز عن قوة الحس و الحركة، و قيل قوة تتبع اعتدال النوع،
[١] الحياة: في اللغة نقيض الموت، و هي النمو البقاء و المنفعة و الحي من كل شيء نقيض الميت، و الحي أيضا كل متكلم ناطق، و فسروا قوله تعالى: وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ. بقولهم: الحي هو المؤمن و الميت هو الكافر. و من قتل في سبيل اللّه لا يجوز أن يقال له: ميت و لكن يقال له شهيد، و هو عند اللّه حي، و يقال أيضا: ليس لفلان حياة أي ليس عنده نفع و لا خير.
و أما علماء الحياة المتأخرون فيرون أن الحياة هي مجموع ما يشاهد في الحيوانات و النباتات من مميزات تفرق بينها و بين الجمادات مثل التغذية و النمو و التناسل و غير ذلك. و إذا أطلقت الحياة على مجموع ما يشاهد في الحي من مميزات كالتغذية و النمو و التناسل كان لها بالنسبة إليه ابتداء و انتهاء فبدايتها الولادة، و نهايتها الموت و تختلف مدتها باختلاف الأشخاص.
[٢] في (ب) و التي بدلا من (هي).
[٣] في (أ) و (ب) بزيادة (وذي).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (قوة).