شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٠
و قد يقال: لو كفى مثل هذه الاعتبارات، فللواحد الحق أيضا كثرة سلوب [١] و إضافات [٢] فيصلح مبدأ لكثرة من غير توسط المعلولات [٣].
و يجاب بأنها تتوقف على ثبوت الغير [٤] فتوقفه عليها دور).
أي الشبه المذكورة بوجوه:
الأول: أن الجسمية و هي أمر واحد تقتضي أثرين هما التحيز أي الحصول في حيز ما [٥] و قبول الأعراض أي الاتصاف بها. فإن نوقش في استنادهما إلى مجرد الجسمية، و جعل للحيز و الأعراض مدخل في ذلك ينقل الكلام إلى قابلية الجسم للتحيز، و قابليته للاتصاف بالأعراض، فإنهما يستندان إلى الجسمية لا محالة. و إن نوقش في وحدة الجسمية، بأن لها وجودا أو ماهية و إمكانا و جنسا و فصلا، و غير ذلك.
قلنا: هي بجميع ما فيها، و لها شيء واحد يستند إليه كل من الأمرين. و لا معنى لاستناد الكثير إلى [٦] الواحد سوى هذا.
و أجيب: بأنا لا نسلم أن التحيز و قبول الأعراض أو القابلية لهما من الأمور الوجودية التي تقتضى مؤثرا إما تحقيقا فظاهر، و إما لزاما، فلأن الفلاسفة و إن قالوا بوجود النسب، و الإضافات لم يعمموا ذلك، بحيث يتناول قابلية التحيز مثلا. و لو سلم فلا نسلم استناد كل من الأمرين إلى الواحد المحض، بل أحدهما باعتبار الصورة، و الأبعاد [٧] و الآخر باعتبار المادة.
[١] مثل سلب الإمكان و الحدوث و الفناء
عنه.
[٢] و له إضافات مثل كونه مبدأ الغير و
كونه واجبا بالذات و كونه سابقا لكل شيء.
[٣] في تلك الكثرة لكن سلم الخصوم أن تلك
الحيثيات لا تصح بها كثرة فلزمهم أن حيثية التوسط لا تصلح لإيجاب الكثرة لاستواء
جميع الحيثيات في كونها عدمية.
[٤] أي غير الواحد الحق و الفرض أن كل ما
هو غير الواحد حاصل عن تلك الاعتبارات فيكون ذلك الغير متوقفا على تلك الاعتبارات
توقفه عليها في الثبوت مع توقفها عليه في الثبوت أيضا فيكون دور و هو محال.
[٥] في (ب) في حيزها بدلا من (حيز ما).
[٦] في (أ) بزيادة جملة (إلى الواحد).
[٧] سقط من (ب) لفظ (الأبعاد).