شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨
الخيال لما أن الوحدة مبدأ الكثرة، و العقل إنما يعرف المبدأ قبل ذي المبدأ و الكثرة ترتسم صورها في الخيال، فينتزع العقل منها أمرا واحدا، فيكون تفسير الوحدة بالكثرة عند الخيال، و تفسير الكثرة بالوحدة عند العقل تفسيرا بالأعراف لا بالمارى في المعرفة و الجهالة.
الوحدة غير مرادفة للوجود و لا الماهية
(قال: و القطع بجواز الانفكاك في التعقل، و بأن الجمع و التفريق ليس بإعدام يدل على مغايرتهما للماهية و الوجود [١] و إن كانت الوحدة تساوقه [٢]).
لما كانت الوحدة مساوقة للوجود بمعنى أن كل ما له وحدة فله وجود ما [٣]، و كل ما له وجود فله وحدة بوجه ما، توهم بعضهم أن الوحدة هي الوجود و هو باطل، لأن الكثير من حيث هو كثير، موجود و ليس بواحد، فحاول التنبيه على أن كلا من الوحدة و الكثرة مغاير لكل من الوجود و الماهية و ذلك بوجهين.
أحدهما: لنا [٤] أن نتعقل ماهية الشيء و وجوده من غير أن نتعقل وحدته أو كثرته، بل مع التردد فيه كما نقطع بوجود الصانع، ثم نثبت بالبرهان وحدته، و نقطع بوجود الفلك و ماهيته، ثم نثبت كثرته.
و ثانيهما: أنا إذا جمعنا مياه أوان كثيرة في إناء واحد، حتى صار ماء واحدا، أو فرقنا ماء إناء واحد في أوان كثيرة، حتى صارت مياها كثيرة، فقد زالت الوحدة و الكثرة، مع أن الوجود و الماهية بحالهما [٥] من غير زوال و تبدل
[١] يعني أن الوحدة غير مرادفة للوجود و لا للماهية لأنا نقطع بأن تعقل الموجود و الماهية يجوز أن ينفك من تعقل الوحدة، بل نقطع بوقوع ذلك الانفكاك لأنا نفهم و نتعقل مفهوما و ندرك وجود مصدوقه.
[٢] إلى أن الوحدة تلازم الوجود و تساوقه.
[٣] سقط من (ب) لفظ (ما).
[٤] في (ب) أنا بإسقاط (لنا أن).
[٥] في (ب) مجالهما بدلا من (بحالهما).