شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٩
النوع الثاني المبصرات
(قال: النوع الثاني المبصرات [١] كالألوان و الأضواء، و قد يبصر بتوسطهما غيرهما، بل غير الكيفيات من الأوضاع و المقادير و ما يتصل بها و هاهنا بحث، و لها [٢] مباحث).
ذهبت الفلاسفة إلى أن المبصر أولا و بالذات هو الضوء و اللون، و إن كان الثاني مشروطا بالأول، و قد يبصر بتوسطهما ما لا يعد في الكيفيات المحسوسة من الكيفيات المختصة بالكميات، من المقادير و الأوضاع و غير ذلك، كالاستقامة و الانحناء، و التحدب و التقعر، و سائر الأشكال و كالطول و القصر، و الصغر و القرب، و البعد و التفرق، و الاتصال و الانفصال و الحركة و السكون، و الضحك، و البكاء، و الحسن و القبح، و غير ذلك. و أما ما يتوهم من إبصار مثل الرطوبة و اليبوسة، و الملاسة و الخشونة، فمبني على أنه يبصر ملزوماتها كالسيلان، و التماسك الراجعين إلى الحركة و السكون و كاستواء الأجزاء في الوضع و اختلافها فيه.
[١] البصريات: أحد فروع الطبيعة لدراسة خواص الضوء: ينقسم إلى ثلاثة أنواع هي الطبيعة الضوئية، و تبحث في منشأ و خواص الأشعة الضوئية و البصريات، و تبحث في تأثير الأشعة الضوئية على الأبصار، أما هندسة الضوء، فتبحث في بعض الخواص مثل الانعكاس و الانكسار على المرايا و العدسات، و القوانين المتحكمة فيها».
(راجع الموسوعة العربية الميسرة ص ٣٧٤).
[٢] في (ج) بزيادة: (بحث و لها).