شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٠
ابن صفوان [١] مع الفرق الضروري بين حركتي الرعشة و البطش [٢]، و حركتي الصعود و النزول و الحاصل أنا قاطعون بوجود صفة شأنها الترجيح و التخصيص و التأثير، و لا امتناع في أن لا يؤثر بالفعل لمانع و النزاع في أنها بدون التأثير بالفعل هل تسمى قدرة لفظي، و القول بقدم قدرة اللّه تعالى مع حدوث المقدورات على ما هو رأينا، و بثبوت القدرة الحادثة قبل الفعل على ما هو رأي المعتزلة يؤيد ما ذكرنا.
(قال: و الوجدان يشهد بها، و بكونها صفة غير المزاج و سلامة البنية توجد في بعض الذوات دون البعض أو على بعض الأفعال دون البعض).
تنبيه على أن طريق معرفة القدرة هو الوجدان على ما هو رأي الأشاعرة فإن العاقل يجد من نفسه أن له صفة بها يتمكن من حركة البطش و تركها دون الرعشة لا العلم بتأتي الفعل من بعض الموجودين، و تعذره على الغير على ما ذهب إليه بعض المعتزلة لأن الممنوع قادر عندهم مع تعذر الفعل، إلا أن يقال:
الفعل يتأتى منه على تقدير ارتفاع المنع، فإن قيل: و يتأتى من العاجز بتقدير ارتفاع العجز قلنا: يتأتى من الممنوع و هو بحالة في ذاته و صفاته، و إنما التغير في أمر من خارج بخلاف العاجز فإنه يتغير من صفة إلى صفة و لا العلم بصحة الشخص و انتفاء الآفات منه على ما ذهب إليه الجبائي لأن النائم كذلك و ليس بقادر، إلا أن يقال: النوم آفة، ثم الوجدان كما يدل عليها يدل على أنها صفة زائدة على المزاج الذي هو و آثارها من الكيفيات المحسوسة، و ليست بطريق القصد و الاختيار، و على سلامة البنية، و ليست من قبيل الأجرام على ما نسب إلى ضرار و هشام [٣] من أن القدرة على البطش هي اليد السليمة، و على المشي هي الرجل
[١] هو جهم بن صفوان السمرقندي أبو محرز. ت عام ١٢٨ ه.
(راجع ترجمة وافية عنه في الجزء الأول).
[٢] الرعشة: الرعدة، و الرعشة: العجلة و السرعة يقال به رعشة إلى لقاء العدو. أما البطش، فهو الأخذ بالعنف قال تعالى: وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ و يقال بطشت بهم أهوال الدنيا و بطش بالشيء أمسكه بقوة.
[٣] هو هشام بن الحكم الشيباني بالولاء الكوفي، أبو محمد، متكلم مناظر كان شيخ الإمامية في