شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨١
و يشترطوا شروطا ما بهم إليها حاجة، و ذلك مثل اشتراط سلامة جميع الأفعال [١] لتخرج صحة من يصدر عنه بعض الأفعال سليما دون البعض و من كل عضو، و لتخرج صحة من بعض أعضائه صحيح دون البعض، و في كل وقت لتخرج صحة من يصح شتاء، و يمرض صيفا، و من غير استعداد قريب لزوالها لتخرج صحة المشايخ و الأطفال و الناقهين.
الكيفيات النابعة من انفعالات النفس
(قال: (و منها الفرح) و الغم [٢] و الغضب و الخوف و الحزن و الهم و نحو ذلك، و لا بحث فيها.
قد تعرض للنفس كيفيات نابعة لانفعالات تحدث فيها لم يرتسم في بعض قواها من النافع و الضار كالفرح، و هو كيفية نفسانية تتبعها حركة الروح إلى خارج البدن، طلبا للوصول إلى الملذ، و الغم و هو ما يتبعها حركة الروح إلى الداخل خوفا من مؤذ واقع، و الغضب و هو ما يتبعها حركة الروح إلى الخارج طلبا للانتقام، و الفزع و هو ما يتبعها حركة الروح إلى الداخل هربا من المؤذي واقعا كان أو متخيلا، و الحزن و هو ما يتبعها حركة الروح إلى الداخل قليلا قليلا، و الهم و هو ما يتبعها حركة الروح إلى الداخل و الخارج لحدوث أمر يتصور منه يقع أو شر ينتظر، فهو مركب من جاء و خوف [٣] فأيهما غلب
[١] عبارة ابن سينا في هذا الصدد: أن الصحة هي هيئة يكون بها بدن الإنسان في مزاجه و تركيبه بحيث تصدر عنه الأفعال كلها صحيحة سليمة (ج ١ ص ٧٤).
[٢] الغم: الكرب، و الجمع: غموم و من دعائه (صلى اللّه عليه و سلم) «يا فارج الهم و يا كاشف الغم» و قد ورد في القرآن على وجوه: الأول: غم الصحابة فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ. الثاني: المدال من ذلك الغم بالأمن ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً. الثالث: تطبيب قلوبهم و تفريحهم بزوال الغم ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً الرابع: غم أهل النار و ذلك الذي ما بعده غم أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها.
(راجع بصائر ذوي التمييز ج ٤ ص ١٤).
[٣] الخوف: توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة، كما أن الرجاء و الطمع توقع محبوب عن أمارة