شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨٧
ما يلي تلك النقطة من السطح على ما صرح من به قال إنها المنحدب أي موضع الانحداب من السطح الذي يحيط به خطان يلتقيان على نقطة.
و أجيب: بأنا لا نسلم [١] أن قبولها القسمة بالذات بل بواسطة معروضها الذي هو السطح، و لو سلم فعندنا ما ينفي كونها من الكم، و هو أنها تبطل بالتضعيف، و لا شيء من الكم كذلك. أما الكبرى فلأن التضعيف زيادة في الكم لا إبطال له.
و أما الصغرى فلأن الحادة [٢] تنتهي بالتضعيف مرة أو مرارا إلى قائمة أو منفرجة، و كل منهما يبطل بالتضعيف، مرة [٣] أما القائمة فلالتقاء الخطين على استقامة بحيث يصيران خطا واحدا. و أما المنفرجة فلتأديهما إلى ذلك، لأن تضعيف الكم عبارة عن زيادة مثله عليه. و لا يتصور ذلك إلا بزيادة كل ما هو أقل منه، فلا بد في تضعيف المنفرجة من زيادة القدر الذي يكون اتصال الخطين عنده على استقامة فتبطل المنفرجة بالضرورة، و حدوث الحادة [٤] في الجانب الآخر لا ينافي ذلك، و أيضا لا شك أن الزاوية جنس [٥] قريب للثلاثة، فإذا لم تكن القائمة من الكم لم يكن الأخريان منه، و المحققون على أنها من الكيفيات المختصة بالكميات فلذا فسروها بالهيئة الحاصلة عند ملتقى الخطين المحطين بالسطح الملتقيين على نقطة، و ما يقع في عبارات المهندسين من كونها سطحا و قابلا للتجزي و المساواة و المقاومة بالذات، فمبني على أنهم يريدون بالزاوية ذا الزاوية كما يريدون بالشكل المشكل فيقولون المثلث شكل تحيط به ثلاثة أضلاع و ما ذكر اقليدس [٦] من أن الزاوية تماس الخطين فمعناه الهيئة الحاصلة عند تماسهما هذا هو الزاوية المسطحة. و أما المجسمة فهي جسم يحيط به سطحان يلتقيان بخط أو الهيئة الحاصلة عند ذلك.
[١] في (أ) لانم بدلا من (لا نسلم).
[٢] في (ب) الجادة و هو تحريف.
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (مرة).
[٤] في (ب) الحادث.
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (جنس).
[٦] اقليدس: من أشهر رياضي اليونان، وجد قبل المسيح بعدة قرون، ترجم عنه العرب كتبا رياضية غاية في النفع، نقل كتابه في الرياضة حنين بن إسحاق فجاء العلامة ثابت بن قرة في حوالي سنة ٢٠١ ه فنقحه و هذبه و سهل مصاعبه. قال الشهرستاني إنه أول من تكلم في الرياضيات و أفردها علما نافعا في العلوم. و من كلامه: الجزم هو العمل على أن لا تثق بالأمور التي في الامكان عسيرها و يسيرها.