شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٨
علم المخلوق، و مراتب الحادث ثلاث:
الأولى: ما يكون بالقوة المحضة، و هو الاستعداد للعلم، و حصوله للضروريات يكون بالحواس الظاهرة و الباطنة، كما يستفاد من حس اللمس أن هذه النار حارة، فتستعد النفس للعلم بأن كل نار حارة، و على هذا القياس و للنظريات [١] يكون بالضروريات بأن يرتب فيكتسب النظرى.
و الثانية: العلم الإجمالي كمن علم مسألة فغفل عنها ثم سئل فإنه يحضر الجواب [٢] في ذهنه دفعة من غير تفصيل، و حقيقته حالة بسيطة إجمالية هي مبدأ تفاصيل المركب.
و الثالثة: العلم التفصيلي: و هو حضور صورة المركب بحيث تعرف اجزاؤه متميزا بعضها عن بعض ملاحظا كل منها على الانفراد، و ذلك كما إذا نظرنا إلى الصحيفة دفعة فلا شك أنا نجد حالة إجمالية من الإبصار، ثم إذا حدقنا النظر و أبصرنا كل حرف حرف على الانفراد حصلت لنا حالة أخرى مع أن الإبصار حاصل في الحالين.
فالأولى: بمنزلة العلم الإجمالي، و الثانية بمنزلة العلم التفصيلي و بهذا يتبين معنى كلامهم، أن العلم بالماهية يستلزم العلم بأجزائها، لكن إجمالا لا تفصيلا.
و اعترض الإمام بأن الحاصل في العلم الإجمالي إما أن يكون صورة واحدة فيلزم أن يكون للحقائق المختلفة صورة واحدة مطابقة [٣]
الحدوث الزماني هو كون الشيء مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا، أما الحدوث الذاتي فهو كون الشيء مفتقرا في وجوده إلى الغير.
(راجع تعريفات الجرجاني).
[١] النظرية: قضية تثبت ببرهان، و النظرية في الفلسفة طائفة من الآراء تفسر بها بعض الوقائع العلمية أو الفنية و نظرية المعرفة: البحث في المشكلات القائمة على العلاقة بين الشخص و الموضوع، أو بين العارف و المعروف، و في وسائل المعرفة فطرية أو مكتسبة.
[٢] في (ب) الحوادث بدلا من (الجواب).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (مطابقة).