شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١٩
التخلخل و التكاثف للانفشاش [١] و الاندماج [٢]، و هما مداخلة الهواء بتباعد الأجزاء و ضده، و قد يكون ازدياد المقدار بورود الماء [٣] المادة على نسبة طبيعية، و هو الورم [٤] أو عليها، لكن لا في جميع الأقطار و هو السمن و يقابله الهزال).
يعني قد يراد بالتخلخل الانغشاش أي تباعد أجزاء الجسم بحيث تداخلها جسم غريب كالهواء، و بالتكاثف الاندماج أي تقارب الأجزاء بحيث يخرج ما بينها من الجسم القريب، و هما من قبل الوضع لرجوعهما إلى هيئة نسبة الأجزاء بعضها إلى البعض ثم لا يخفى أن هذا الانتقال بالنظر إلى الأجزاء حركة أينية، و أما بالنسبة إلى الكل فحركة في الكم على طريق النمو و إن لم يكن نموا، و في الوضع بحسب الداخل حيث تبدلت نسبة (الأجزاء بعضها مع البعض، كما للفلك بحسب الخارج حيث) [٥] تبدلت نسبتها إلى الأمور الخارجة.
فإن قيل: فعلى الأول لا تنحصر الحركة في الكم في اعتبارات الأربعة.
قلنا: لا كلام في عدم الانحصار و في أن قولنا الانتقال من النقصان إلى الزيادة، لورود المادة نمو ليس على إطلاقه، و إلى هذا يشير قولنا، و قد يكون ازدياد المقدار بورود المادة لا على تناسب طبيعي، و هو الورم أو على تناسب طبيعي لكن لا في جميع الأقطار و هو السمن، فإنه و إن كان ازدياد طبيعيا بانضياف مادة الغذاء إلى المغتذي كالنمو لكنه لا يكون في الطول على تلك النسبة، و لا يختص بوقت معين، و لا يكون له غاية ما يقصدها الطبع بخلاف النمو، و مقابل السمن هو الهزال [٦]، فيكون انتقاضا طبيعيا لكن لا في جميع
[١] فش الزق أخرج ما فيه من الريح و بابه رد، و انفشت الرياح خرجت عن الزق و نحوه.
[٢] دمج الشيء دخل في غيره و استحكم فيه وباله دخل و كذا اندمج و ادمج بتشديد الدال، و أدمج الشيء لفه في ثوبه.
[٣] سقط من (أ) لفظ (الماء).
[٤] الورم واحد الأورام يقال ورم جلده يرم بالكسر فيهما، و هو شاذ و تورم مثله ورمه غيره توريما.
[٥] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٦] الهزل: ضد الجد و قد هزل من باب ضرب، و الهزال ضد السمن يقال هزلت الدابة على ما لم يسم فاعله هزالا، و هزلها صاحبها من بال ضرب فهي مهزولة.