شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤
معقولية السبق بالاشتراك أو التشكيك
(قال: و من هاهنا ترددوا [١] في أن مقولية السبق، و مقابلته بالاشتراك أو بالتشكيك [٢]).
قد اختلفت العبارات في أن مقولية التقدم و التأخر و المعية على الأقسام الخمسة أو الستة بحسب الاشتراك اللفظي، بأن يكون موضوعا لكل على حدة، أو بحسب التشكيك، بأن يكون موضوعا بمعنى [٣] مشترك بين الكل، لا [٤] على السواء لكونه في التقدم بالعلية أقدم، و في التقدم بالطبع أولى، حيث يكون بالنظر إلى الذات، و في التقدم بالرتبة الحسية أشد منه في العقلية، و كان هذا مبنى على أن الكل عائد إلى التقدم بالعلة، و بالطبع، و بالزمان أو إلى الأولين فقط، و اللفظ موضوع بإزاء معنى مشترك، هو كون الشيء محتاجا إليه، و إلا فليس للفظ مفهوم مشترك بين الكل، لا يقال الكل مشترك في معنى واحد، و هو أن للمتقدم [٥] أمرا زائدا لا يوجد للمتأخر كالتأثير في الذي بالعلية، و كونه مقوما أو شرطا في الذي بالطبع، و كونه مضى له زمان أكثر في الذي بالزمان، و زيادة الكمال في الذي بالشرف، و قرب الوصول إليه من مبدأ معين في الذي بالرتبة [٦]، لأن نقول ليس هذا هو [٧]. مفهوم لفظ التقدم، و إلا لصدق على كل شيء ينسب إلى آخر، ضرورة أنه يشتمل على أمر لا يوجد في الآخر، و إن أريد اشتماله على أمر زائد هو أحد الأمور المذكورة، فمثله يتأتى في كل مشترك لفظي، بأن يقال لفظ العين مثلا موضوع بإزاء معنى مشترك بين الكل هو مفهوم أحد المعاني.
[١] أي أهل الفن و هم علماء الكلام.
[٢] فمنهم من رأى إطلاق السبق عليها طريق الاشتراك لكونه وضح لكل على حدة و ذلك أن هذه المعاني لا يوجد معنى يكون مشتركا بينها بخصوصها يصلح لوضع اللفظة له بخصوصه و هو غير متساو فيها.
[٣] في (ب) لمعنى.
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (لا).
[٥] في (ب) للتقدم.
[٦] في (ب) بالعلية.
[٧] في (أ) سقط لفظ (هو).