شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٦
و بهذا الاعتبار أثبتوا للقوى الطبيعية، و الأسباب الاتفاقية غايات.
و قالوا: ما يتأدى إليه السبب إن كان تأديه دائما أو أكثريا [١] فهى غاية ذاتية و إلا فاتفاقية، كمن حفر بئرا فوجد كنزا، و تحقيقه: أن العلة قد تتوقف عليتها على أمور خارجة عن ذاتها غير دائمة، و لا أكثرية معها. فيقال لها بدون تلك الشرائط: علة اتفاقية. فإن اتفق حصول تلك الشرائط معها ترتب المعلول عليها لا محالة، فيسمى ذلك المعلول باعتبار النسبة إلى العلة وحدها غاية اتفاقية. و إن كان باعتبار النسبة إليها مع جميع الشرائط غاية ذاتية.
(قال: تنبيه: لما كان الموجد عندنا هو اللّه تعالى وحده كان معنى العلة من الممكنات ما جرت العادة بخلق الشيء عقيبه).
أكثر الأحكام السابقة [٢] للعلة الفاعلية لمعنى [٣] المؤثر كالانقسام إلى البسيطة و المركبة و إلى الكلية و الجزئية و بكونها معلولا لأمر آخر، و لكونها متناهية الآثار إلى غير ذلك إنما هي [٤] على رأى من يجعل بعض الممكنات مؤثرا فى البعض كالفلاسفة و كثير من المليين [٥].
و أما على رأى القائلين بإسناد الكل إلى اللّه تعالى ابتداء فمعنى علية الممكن للشىء جرى العادة بإذن اللّه تعالى يخلق ذلك الشيء عقب ذلك الممكن بحيث يتبادر إلى الذهن أن وجوده موقوف على وجوده بحيث يصلح أن يقال. وجد فوجد من غير أن يكون له تأثير فيه، فعلة الاحتراق تكون هى النار لا الماء، و إن وجد عقيب مماستها، و علة أكل زيد لا يكون شرب عمرو، و إن وجد عقيبة [٦].
[١] في (أ) أو في كثير من الحالات بدلا
من (أكثريا).
[٢] في (ب) التي ذكرت سابقا بدلا من
(السابقة).
[٣] سقط من (أ) كلمة (لمعنى).
[٤] سقط من (أ) لفظ (هي).
[٥] المليين: الذين يديون بملة. و راجع
كلمة مركزة في كتاب الفلسفة الحديثة للمرحوم الدكتور محمد بدران عن الملة، و
النحلة، و الدين.
[٦] في (ب) مؤخرا عنه بدلا من (عقيبة).