شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٣
و اللازم باطل لأن قطع العضو بآلة في غاية الحدة قطعا في غاية السرعة لا يحس منه بالألم إلا بعد لحظة. ريثما [١] يحصل سوء المزاج.
و جوابهما: أنا لا نعنى بكون تفرق الاتصال سببا للوجع بالذات أنه نفسه تمام العلة بحيث لا يتخلف الوجع عنه أصلا، بل نعني أن القدر المحسوس من التفرق إذا كان في عضو حاس [٢] مع التفات النفس إليه و الشعور به من غير أن يصير مستمرا مألوفا. و يشترط أن يدرك من جهة كونه منافيا لكيفية العضو فهو مؤلم بالذات بمعنى عدم التوقف على سوء المزاج، و إن كان إيلامه بواسطة ما يلزمه من فقدان هيئة العضو، كماله اللائق به و حينئذ يجوز أن [٣] لا يكون التفرق في الاغتذاء و التحلل قدر ما يدركه الحس، أو يكون مألوفا لا يضر و لا يؤلم أو يكون إدراكه لا من جهة كونه منافيا و تفرقا، بل من جهة كونه ملائما و نافعا [٤] للبدن ببقاء الصحة و القسوة و بقاء البدن، من الفضول.
و ما ذكر من لزوم استواء التفرقات في الأحكام ظاهر الفساد.
كيف: و التفرق [٥] الغذائي طبيعي دائم في أجزاء صغيرة مألوف يترتب عليه للبدن مصالح كثيرة و قطع العضو ليس كذلك و أما قطع العضو سريعا بآلة في غاية الحدة فإن كان مع التفات النفس و الشعور فلا نسلم تأخر الألم. و إن كانت بدونه فلا إشكال.
ألا ترى أن من انصرف فكرته إلى أمر مهم [٦] شريف كالتأمل في مسألة علمية، أو خسيس كاللعب بالنرد [٧] و الشطرنج [٨]، أو بتوسط كالابتلاء بوجع أقوى
[١] في (ب) ربما و هو تحريف.
[٢] في (ب) خاص بدلا من (حاس).
[٣] في (ب) إذ بدلا من (أن).
[٤] في (ب) تابعا بدلا من (نافعا).
[٥] في (أ) و التعرف بدلا من (التفرق).
[٦] في (ب) ألهم بدلا من (مهم).
[٧] النرد: لعبة ذات صندوق و حجارة و فصين تعتمد على الحظ و تنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص (الزهر) و تعرف عند العامة ب (الطاولة).
[٨] الشطرنج: لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة و ستين مربعا و تمثل دولتين متحاربتين باثنين و ثلاثين قطعة تمثل الملكين و الوزيرين و الخيالة و القلاع و الفيلة و الجنود.