شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٨
يريد أن الواحد الشخص لا يكون معلولا لعلتين تستقل كل منهما بإيجاده خلافا لبعض المعتزلة و الواحد من جميع الوجوه لا يلزم أن يكون معلوله واحدا بل قد يكون كثيرا خلافا للفلاسفة حيث ذهبوا إلى أن الواحد المحض [١] من غير تعدد شروط و آلات و اختلاف جهات و اعتبارات لا يكون علة إلا لمعلول واحد.
أما الأول: و هو امتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد فلوجهين.
١- أنه يلزم احتياجه إلى كل من العلتين المستقلتين [٢] لكونهما علة و استغناؤه عن كل منهما لكون الأخرى مستقلة بالعلية.
٢- أنه إن توقف على كل منهما لم يكن شيء منهما علة مستقلة بل جزء علة، لأن معنى استقلال العلة أن [٣] لا يفتقر في التأثير إلى شيء آخر، و إن توقف على إحداهما فقط كانت هي العلة دون الأخرى و إن لم تتوقف على شيء منهما لم يكن شيء منهما علة، و هذا بخلاف الواحد بالنوع، فإنه لا يمتنع اجتماع العلتين عليه بمعنى أن يقع بعض أفراده بهذه و بعضها بتلك فيكون المحتاج إلى كل منهما أمرا [٤] مغايرا للمحتاج إلى الأخرى، و حينئذ لا يلزم احتياج شيء إلى شيء و استغناؤه عنه بعينه، و لا يلزم من احتياج النوع إلى كل من العلتين عدم استقلالهما بالعلية للفرد، و ذلك كجزئيات الحرارة التي يقع بعضها بهذه النار و بعضها بتلك فنوع الحرارة يكون معلولا لهذه النيران. و قد تمثل بنوع الحرارة الواقع بعض جزئياتها بالنار و بعضها بالشمس و بعضها بالحركة، و المناقشة في كون هذه الحرارات من نوع واحد تدفع بأن المراد بالنوع ما هو أعم من الحقيقي، و أورد الإمام أن المعلول النوعي إن
[١] في (ب) المشخص بدلا من (المحض).
[٢] سقط من (ب) لفظ (المستقلتين).
[٣] في (ب) أنه بدلا من (أن).
[٤] في (ب) أثرا بدلا من (أمرا).