شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٢
للماضي و لا للمستقبل من الزمان، كيف و لا معنى للماضي إلا ما فات بعد الكون، و لا للمستقبل إلا ما هو بصدد الكون، بل غاية الأمر أنه لا وجود لهما في الحال، فإن قيل الماضي لا وجود له في الحال، و لا في المستقبل و هو ظاهر و لا في الماضي لأنه إما أن يكون منقسما فيلزم اجتماع أجزاء الزمان، أو غير منقسم فيلزم الجزء الذي لا يتجزأ، و كذا الكلام في المستقبل.
أجيب: بأن الموجود في أحد الأزمنة أخص من مطلق الوجود و كذب الأخص لا يستلزم كذب الأعم.
فإن قيل: الموجود عام تنحصر أقسامه فيما يكون موجودا في الماضي أو في المستقبل، أو في الحال، و العام إذا انحصر في أقسام معدودة كل قسم [١] منها معدوم ضرورة أنه لا يوجد إلا في ضمن الخاص؟
أجيب بمنع انحصار الموجود في الأقسام الثلاثة لجواز أن يكون من الموجودات ما لا يتعلق وجوده بالزمان، فيوجد و لا يصدق أنه موجود في شيء من الأزمنة، كالزمان، بخلاف الحركة فإنها لا تكون إلا في زمان فلهذا قال ابن سينا [٢]: إن عدم تناهي الحركات الماضية لا يوجب التسلسل لأنها ليست أمورا موجودة، متصفة، باللانهاية إذ لو كانت موجودة [٣] فوجودها إما في الماضي، و إما في الحال، و إما في المستقبل، و الكل محال.
نعم: يتم انحصار الزمان في الماضي و المستقبل و الحال، بل في الأولين لأن الحال ليس قسما برأسه، بل حدا مشتركا بين الماضي و المستقبل و يجوز أن يكون كل منهما موجودا في الجملة، و إن لم يوجد في شيء من الأزمنة لا بد [٤] لامتناع ذلك من دليل.
فإن قيل: الموجود في الجملة إما منقسم فيجتمع أجزاء الزمان أو غير منقسم فيلزم الجزء.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (قسم).
[٢] هو الحسين بن عبد اللّه توفي ٤٢٨ سبق الترجمة له.
[٣] سقط من (ب) من أول: متصفة إلى موجوده.
[٤] في (أ) بزيادة (لا بد).