شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٤
المقلد و قد لا يعتبر في الاعتقاد المطابقة، فينقسم إلى الصحيح و الفاسد و قد يطلق على مطلق التصديق فيعم العلم و غيره.
و قد يراد بالظن ما ليس بيقين، فيعم الظن الصرف و الجهل المركب و اعتقاد المقلد، ثم ظاهر عبارة البعض أن اليقين يقارن الحكم بامتناع النقيض، و الظن الصرف يقارن الحكم (بإمكان النقيض و إن كان مرجوحا، لكن التحقيق هو أن المعتبر في اليقين أن يكون بحيث لو أخطر النقيض بالبال لحكم) [١] بامتناعه، و في الظن أنه لو أخطر الحكم بإمكانه حتى إن كلا منهما اعتقاد بسيط لا يتركب عن حكمين، و اعترض على اعتبار الثبات في اليقين بأنه إن أريد به عسر الزوال فربما يكون اعتقاد المقلد كذلك، و إن أريد به [٢] امتناع الزوال فاليقين من النظريات قد يذهل الذهن عن بعض مباديه فيشك فيه، بل ربما يحكم بخلافه.
و الجواب أنه: إن أريد بالذهول مجرد عدم الحضور بالفعل عند العقل فإمكان طريان الشك حينئذ ممنوع، و إن أريد الزوال بحيث يفتقر إلى تحصيل و اكتساب فلا يقين حينئذ بالحكم النظري [٣]، و نحن إنما نحكم بامتناع الشك فى اليقين ما دام يقينا فإن التصديق [٤] على ما ذكرنا ينحصر فى العلم و الجهل المركب و الاعتقاد الصحيح و الظن لأن غير الجازم لا بد أن يكون راجحا لأنه أقل مراتب الحكم أعنى قبول النفس و إذعانها لوقوع النسبة أو لا وقوعها، و ما ذكر الإمام و جمع من المتأخرين أن غير الجازم إما أن يكون راجحا فظن، أو مساويا فشك، أو مرجوحا فوهم محل نظر لأن الشك تردد فى الوقوع و اللاوقوع، و الوهم ملاحظة للطرف المرجوح و كلاهما تصور لا حكم معه أصلا.
[١] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (به).
[٣] في (ب) الفطري بدلا من (النظري).
[٤] في (ب) بزيادة (فإن).