شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٩
المبحث الأول الملموسات أصولها الحرارة
(قال: أطبقوا على أن أصولها الحرارة و البرودة، و الرطوبة و اليبوسة، و هي غنية عن البيان هلية و ماهية، إلا أنه قد ينبه على بعض الخواص فيقال:
الحرارة كيفية من شأنها جمع المتشاكلات [١] و تفريق المختلفات، و البرودة بالعكس، و الرطوبة بكيفية تقتضي سهولة الالتصاق و الانفصال، أو سهولة قبول الأشكال و اليبوسة بالعكس، و التحقيق أن في الحرارة تصعيدا و إلا لطف أقبل لذلك فيحدث في المركب الذي لم يشتد التحام بسائطه تفريق الأجزاء المختلفة، و يتبعه جمع المتشاكلات، و في الذي اشتد حركة دورية كما في الذهب [٢]، أو تصعيدا بالكلية كما في النوشادر، أو سيلانا كما في الرصاص [٣]، أو تلينا كما في الحديد، أو مجرد سخونة كما في
[١] في (أ) المشاكلات.
[٢] الذهب من المعادن النفسية التي عرفها العرب منذ العصور القديمة و أطلقوا عليه اسم المعدن، و دلت الروايات التاريخية على أن الذهب كان يستعدن في أنحاء من اليمن كما كان يوجد في اليمامة و نجد و الأردن، و كانت دية القتيل تقدر بمائة من الإبل فقومها عمر بعد فتح الأمصار بألف دينار ذهبية، و اعتبر بعضهم الذهب دواء للأمراض المستعصية، و نشط الباحثون في محاولات لاكتشاف طريقة تحويل المعادن الخسيسة كالرصاص إلى ذهب و امتزج العلم بالشعوذة و نشأ عن ذلك ما يعرف بعلم الكيمياء الذي عرف باسمه العربي بين أهل أوربا في القرون الوسطى.
(راجع القاموس الإسلامي ج ٢ ص ٤٤١.
[٣] الرصاص: عنصر فلزي ثقيل يعتبر من أقدم المعادن التي استخدمها الإنسان، لقوله فضي خفيف إذا كان حديث القطع، و يتحول إلى الدكنة بتعريضه إلى الهواء، و هو رخو قابل للطرق. قوة شده منخفضة موصل ضعيف يدخل في أشياء عديدة، يستخدم لتغطية الكبلات و تبطين أحواض