شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٥
أو بالهواء الخارج أيضا، و الحق هو الأخير بدليل إدراك جهة الصوت وحده من القرب و البعد، فإنه لو لم يقع الإحساس به إلا من حيث إنه في الهواء الواصل إلى الصماخ دون الخارج الذي هو مبدأ حدوث الصوت أو واسطة [١] لم يكن عند الحس فرق بين هذا و بين ما إذا لم يوجد خارج الصماخ أصلا فلم يعرف جهته و لا مر به أو بعده، كما أن اللمس لم يدرك الملموس إلا من حيث انتهى إليه، لا من حيث إنه في أول المسافة لم يميز بين وروده من اليمين أو اليسار و من القريب أو البعيد فظهر أن في معرفة جهة الصوت وحده من القرب و البعد دلالة على مطلوبين من جهة أنها تدل على أن القائم بالهواء الخارج من الصماخ أيضا مسموع، و ذلك يدل على أنها [٢] هناك موجودة، و هذا ما قال الإمام إن التميز بين الجهات و القرب و البعد من الأصوات لما كان حاصلا علمنا أنا ندرك الأصوات الخارجية حيث هي، و لا يمكننا أن ندركها [٣] حيث هي إلا و هي موجودة خارج الصماخ، و ما أورد من الإشكال، و هو أن المدرك بالسمع لما لم يكن إلا الصوت دون الجهة لم يكن كون الصوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له، بل مدركة الصوت الذي في تلك [٤] (الجهة لا من حيث هو في تلك الجهة بل من حيث إنه صوت فقط، و هذا لا يختلف باختلاف الجهات، فكيف يوجب إدراك الجهة؟ ليس بشيء لأنهم لا يجعلون كون الصوت في تلك الجهة) [٥] مدركا بالسمع إلا بمعنى أنا نعرف بسماع الصوت في تلك الجهة أنه هناك، كما نعرف بذوق الحلاوة، أو شم الرائحة من هذا الجسم أنهما منه، و إن لم يكن الجسم من المذوقات أو المشمومات، و أما السبب في ذلك فحاصل ما ذكروا فيه أنا بعد ما أدركنا الصوت عند الصماخ نتبعه بتأملنا فيتأدى إدراكنا من الذي يصل إلينا إلى ما قبله فما قبله من
[١] في (أ) وسطه بدلا من (واسطه).
[٢] في (أ) أنه هناك موجود.
[٣] سقط من (ب) جملة (و لا يمكننا أن ندركها).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (الجهة).
[٥] ما بين القوسين سقط من (ب).