شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٧
ليسا نوعين أخيرين من اللون، بل السوادات المتفاوتة أنواع مختلفة [١] مشتركة في عارض السواد المقول بالتشكيك، و كذا البياض، فعلى ما ذكروا من أن التضاد الحقيقي لا يكون إلا بين نوعين بينهما غاية الخلاف يلزم أن لا يكون في الألوان إلا بين غاية السواد و غاية البياض.
الرابع: أن ما ذكره ابن سينا من تحقيق التضاد المشهورى بين أنواع كالشجاعة، و التهور، و الجبن [٢] ينافي ما ذكره من اشتراط غاية الخلاف في التضاد المشهورى أيضا.
نفي التقابل بين الوحدة و الكثرة
(قال: لا تقابل بين الكثرة و الوحدة بالذات [٣]، بل يعارض العلية [٤] و المكيالية، لأن موضوعهما لا يتحد بالشخص، و لأن أحد المتقابلين لا يتقوم بالآخر.
ورد الأول: بأن الموضوع قد لا يتحد بالشخص، بل بالنوع أو بالجنس أو بعارض أعم، و مع ذلك فبمجرد الفرض.
و الثاني: بمنع تقوم الكثرة بالوحدة، و إنما يتقوم معروضها، بمعروضها [٥] و لا نزاع في أن المتقابلين، إذا أخذا مع الموضوع كالفرس و اللافرس و البصير و الأعمى، و الأب و الابن، و الأسود و الأبيض لم يكونا متقابلين بالذات [٦] فكيف نفس المعروض.
[١] في (ج) متباينة بدلا من (مختلفة).
[٢] في (ب) الخير بدلا من (الجبن).
[٣] لأن المتقابلين بالذات هما الأمران
اللذان تتنافى حقيقتهما لنفسهما لا اللازم لهما في معروض يقبلهما، و الوحدة و
الكثرة ليست كذلك إذ لا تنافي بين ذاتيهما.
[٤] يعارض وصف العلية للوحدة، و وصف
المعلولية للكثرة، و يعارض وصف المكيالية للوحدة، و وصف المكيالية للكثرة فإن
الكثرة حيث كانت هي مجموع فهي مكيلة بالوحدة أي معدودة و مجموعة بها و الوحدة
مكيال لها، أي جامعة و عادة لها.
[٥] سقط من (أ) و (ب) بمعروضها.
[٦] اتفاقا لأنه لما اعتبر المحلان مع
الوصفين و المحلان لا تقابل بينهما صار المجموعان لا تقابل بينهما بالذات بل
بالعرض بالنظر إلى الوصف الذي هو جزء لمجموع فإذا كان المجموع من العارض و المعروض
إذا اعتبر مع مجموع عارض و معروض آخر لم يكن بين المجموعين تناف مع تنافي العارضين
و المعروضين.