شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٠
لا خفاء في أن اختلاف أحوال الحركة إنما يكون لاختلاف متعلقاتها، فتضاد الحركة ليس لتضاد المتحرك لأنه جسم، و لا تضاد فيه بالذات، و لو اعتبرنا التضاد بالعرض فقد يكون متضادا مع تماثل الحركتين كحركة الحار و البارد مثل النار و الماء إلى العلو و قد يكون واحدا مع تضاد الحركتين كحركة جسم من العلو إلى السفل و بالعكس أو من البياض إلى السواد و بالعكس، أو من غاية نموه إلى ذبوله، و بالعكس، أو من انتصابه إلى انتكاسه و بالعكس، و لا لتضاد المحرك لتماثلها مع تضاد المحركتين كما في الحركة الصاعدة للحجر و النار بالقوة القسرية و الطبيعية المتضادتين، و تضادها مع اتحاد المحرك كما في حركة الجسم صعودا و هبوطا بالإرادة أو بالقسر، و لا لتضاد الزمان لأنه ليس فيه اختلاف ماهية فضلا عن التضاد، و لو فرض فتضاد العوارض لا يوجب تضاد المعروضات، و لا لتضاد ما فيه لأن الصعود و الهبوط متضادان مع اتحاد ما فيه، و كذا التسود و التبيض عند اتحاد الطريق فتعين أن يكون تضاد الحركة لتضاد ما منه و ما إليه، و تضادهما قد يكون بالذات كما في الحركة من السواد إلى البياض و بالعكس و من غاية النمو الذي في طبيعة الجسم إلى غاية الذبول و بالعكس، و من الانتصاب إلى الانتكاس و بالعكس. و ما يقال إنه لا تضاد في الحركة الوضعية فمختص بالمستديرة و قد يكون بالعرض كما في الحركة الصاعدة مع الهابطة بحسب ما بين مبدئهما من التضاد بعارض كون أحدهما في غاية القرب من المركز و البعد من المحيط و الآخر بالعكس، و كذا المنتهى.
فإن قيل: قد ذكروا أن تضاد العارض لا يوجب تضاد المعروض فكيف أوجب تضاد عارض بعض ما يتعلق به الحركة تضاد الحركة مع أن هذا أبعد ..؟
قلنا: مرادهم أن ذلك بمجرده و على إطلاقه لا يوجب تضاد المعروض، و أما إذا كان بخصوصه بحيث يوجب صدق حد الضدين على المعروض، أو على ما يتعلق به فلا استبعاد، و هاهنا قد صدق بتضاد الطرفين حد الضدين على