شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٤
الانفصال فهي كيفية بها يستعد الجسم بسهولة الالتصاق بالغير، و سهولة الانفصال [١] عنه، و لا نسلم أن العسل أسهل التصاقا من الماء، بل أدوم و أكثر ملازمة، و لا عبرة بذلك في الرطوبة، كيف و ظاهر أنه ليس أسهل انفصالا فيلزم أن لا يكون أسهل التصاقا من الماء [٢]، و كان مراد الإمام تأويل كلامهم بما ذكر، و إلا فاعتراض ابن سينا إنما هو على ما نقله من كلامهم، لا على تفسير الرطوبة بسهولة الالتصاق و الانفصال، على ما يشعر به كلام المواقف، و مبناه على أن لا تعرض في كلامهم للانفصال أصلا، و لا للسهولة في جانب الالتصاق، على أن ما ذكر من استلزام سهولة الالتصاق و سهولة الانفصال ممنوع، و قد يعترض على اعتبار سهولة الالتصاق بأنه يوجب أن يكون اليابس [٣] المدقوق جدا كالعظام المحرقة رطبا لكونه كذلك. و يجاب بأنه يجوز أن يكون ذلك لمخالطة الأجزاء الهوائية، و هذا إنما يتم على رأي من يقول برطوبة الهواء، و سهولة التصاقه، لو لا مانع فرط اللطافة، لا على رأي الإمام، و اعترض على اعتبار سهولة قبول الأشكال بوجوه منها:
أن النار أرق العناصر، و ألطفها و أسهلها قبولا للأشكال، فيلزم أن تكون أرطبها، و بطلانه ظاهر.
و أجيب. بأنا لا نسلم سهولة قبول الأشكال الغريبة في النار الصرفة، و إنما ذلك فيما شاهد من النار المخالطة للهواء.
فإن قيل: إذ أوقد التنور شهرا أو شهرين انقلب ما فيه من الهواء نارا صرفة أو غالبة [٤]، مع أن سهولة قبول الأشكال محالها بل أزيد.
قلنا: لو أوقد ألف سنة فمداخلة الهواء، و مخالطة الأجزاء بحالها و منها أنه يوجب كون الهواء رطبا، و يبطله اتفاقهم على أن خلط الرطب باليابس
[١] سقط من (ب) من أول (فهي) إلى (الانفصال).
[٢] في (أ) بزيادة (من الماء).
[٣] في (ب) القباس بدلا من اليابس).
[٤] في (ب) له بدلا من (أو).