شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٦
إنما تكونان من الكيفيات النفسانية، أي المختصة بذوات الأنفس الحيوانية على ما صرحوا به، و على هذا يكون في تعريف الشفاء تكرار اللهم إلا أن يراد بالملكة الحال الراسخ و غير الراسخ من مطلق الكيفية، أو يراد بالأنفس أعم من الحيوانية و النباتية و كلاهما خلاف الاصطلاح.
و أما ما ذكر في موضع آخر من القانون أن الصحة هيئة تكون بها بدن الإنسان في مزاجه و تركيبه بحيث تصدر عنه الأفعال كلها صحيحة سليمة، فمبني على أن الصحة المبحوث عنها في الطب هي صحة الإنسان و المراد بصحة الأفعال و سلامتها خلوصها عن الآفة و كونها على المجرى الطبيعي على ما يناسب المعنى اللغوي فلا يكون تعريف صحة البدن و العضو بها تعريف الشيء بنفسه و هذا ما قال الإمام: أن الصحة في الأفعال أمر محسوس و في البدن غير محسوس، و تعريف غير محسوس بالمحسوس جائز، و أما الاعتراض بأن قوله: تصدر عنها الأفعال مشعر بأن المبدأ هي تلك الملكة أو الحال و قوله: من الموضوع مشعر بأنه الموضوع أعني البدن أو العضو.
فأجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أن الصحة مبدأ فاعلي، و الموضوع قابل و المعنى كيفية تصدر عنها الأفعال الكائنة من الموضوع الحاصلة فيه.
و ثانيهما: أن الموضوع قابل [١] و الصحة واسطة بمنزلة العلة لفاعليته و المعنى يصدر لأجلها و بواسطتها الأفعال من الموضوع و تحقيقه أن القوى الجسمانية لا تصدر عنها أفعالها إلا بشركة من موضوعاتها، فالمسخن هو النار، و النارية علة لكون النار مسخنة. فالمراد أن الصحة علة لصيرورة البدن مصدرا للفعل السليم. و هذا المعنى واضح في
[١] في (أ) قابل بدلا من (فاعل).