شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣
بالشخص واحدة بالنوع، لكونها متماثلة، متفقة الحقيقة. و بالموضوع أيضا، أعني المادة التي هي محل للصور و الأعراض لأنها و إن تعددت موادها بالشخص، لكن تعود عند الاجتماع في إناء واحد [١] مادة واحدة، و ذلك عند من يقول بالمادة و إلا فالجواهر الفردة لا تصير واحدة قط [٢] ثم الواحد بالاجتماع قد تكون وحدته بحسب الطبيعة كالشجر الواحد و قد تكون بحسب الصناعة كالبيت الواحد و قد تكون بحسب الوضع، و الاصطلاح كالدرهم الواحد، فإنه عبارة عن مقدار مخصوص من الموزونات مجتمع من ستة أسداس يسمونها درهما واحدا، سواء كانت متصلة أو منفصلة، و الخمسة منها لا تسمى، بذلك [٣] واحدا، و إن كانت متصلة، و لا فرق في ذلك بين أن يكون من الأجسام المتشابهة الأجزاء أو غيرها، إلا أن ما ذكرنا من الأقسام الثلاثة إنما يجري في المركبات، فلذا خص بالواحد بالاجتماع، و في عبارة الإمام، هي أقسام للواحد التام، و هو الذي يشتمل على جميع ما يمكن له كخط الدائرة بخلاف الخط المستقيم، فإن الزيادة عليه ممكن أبدا، و المراد جميع ما يمكن له [٤] من الكثرة و الأجزاء لها [٥] من الأوصاف و الكمالات على ما قد يتوهم، و ما لا يكون تاما في عبارة بعض المتأخرين من الفلاسفة، مسمى بالناقص، و في الطوالع [٦] بغير التام.
و في كتب الإمام بالكثير هذا إذا لم يكن معروض الوحدة، معروضا للكثرة، و إن كان فلا بد فيه من جهة واحدة [٧] وجهة كثرة [إذا الشيء لا يكون لجهة واحدة واحدا و كثيرا] [٨] لامتناع أن يكون الشيء الواحد باعتبار واحد، واحدا و كثيرا، فجهة
[١] في (أ) واحدة بدلا من (واحد).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (قط).
[٣] سقط من (أ) لفظ (بذلك).
[٤] في (أ) بزيادة حرف الجر (من).
[٥] في (أ) لا بدل من (لها).
[٦] هذا الكتاب يسمى (طوالع الأنوار) في مختصر الكلام للقاضي عبد اللّه بن عمر البيضاوي المتوفى سنة ٦٨٥ ه. صنف عليه أبو الثناء شمس الدين محمود الأصفهاني شرحا نافعا. توفي سنة ٧٤٩ ه و هو مشهور متداول بين الطالبين.
(راجع كشف الظنون ج ٢ ص ١١١٦).
[٧] في (أ) وحدة بدلا من واحدة.
[٨] ما بين القوسين سقط من (أ).