شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٥
أو جنسه القريب أو البعيد فملكة و عدم، و إلا فإيجاب و سلب [١]، و إذا لم يمتنع أن يكون نقيض العدمي عدميا كالامتناع و اللاامتناع، و العمى و اللاعمى [٢]، بمعنى رفعه أعم من البصر، و عدم الاستعداد له، فالأقرب أن يقال. إن كان أحد المتقابلين رفعا للآخر فملكة و عدم، أو إيجاب و سلب، و إلا فتضايف، أو تضاد على ما ذكر [٣].
و قد يقال: لا تقابل بين العدميين، أما المطلق و المضاف فظاهر، و أما المضافان فلاجتماعهما في غير ما أضيفا إليه كاللاسواد و اللابياض في الأحمر، و لكون التقابل مشروطا بوحدة الموضوع، و بهذا خرج مثل الإنسانية مع الفرسية، و الملزوم مع عدم اللازم. و فيه نظر.
فإن قيل: قد تتقابل القضايا تناقضا و تضادا من غير تصور محل.
قلنا: بحسب الاشتراك كسائر نسب المفردات، يكون في القضايا باعتبار صدقها في نفسها، لا صدقها على شيء، أو بحسب أن موضوع القضية مورد للإيجاب و السلب).
يريد حصر أقسام التقابل في الأربعة، و مبناه على أن المتقابلين يكونان وجوديين، أو وجوديا و عدميا، فإن كانا وجوديين، فإن كان تعقل كل منهما بالقياس إلى تعقل الآخر، فمتضايفان كالأبوة و البنوة، و إلا فمتضادان كالسواد و البياض و إن كان أحدهما عدميا، و الآخر وجوديا، فإن اعتبر في العدمى، كون الموضوع قابلا للوجودي بحسب شخصه، كعدم اللحية عن الشخص [٤] الأمرد، أو نوعه كعدم اللحية عن المرأة، أو جنسه القريب كعدم
[١] كالبياض و اللّاأبيض و البصر و اللابصر، و الوجود و اللاوجود فإن سلب البياض حيث لم يشترط في موضوعه قبول البياضية صادق بالعلم و العلم لا يقبل البياض.
[٢] فإن امتناع سلب الإمكان العام و اللاامتناع سلب ذلك السلب و هما عدميان و العمى عدم البصر و اللاعمى سلب ذلك العدم فهما عدميان أيضا.
[٣] فيما تقدم من أن الفرق بين المتضايفين و المتضادين موقوف التعقل و عدمه و إلا فكلاهما وجودي و هذا بناء على أن التضايف لا يقتضي العدمية.
[٤] في (ب) بزيادة لفظ (الشخص).