شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٨
ذلك حتى قيل بأن كل حركة سكون و لا عكس، و التضاد إنما هو بين السكون في الحيز و الحركة منه لا إليه، فإنها عينه.
و اعترض بأنه لو صح ذلك لزم أن يكون في الحيز الثاني الحصول الثاني حركة كالأول، و القول بأن عدم المسبوقية بالحصول في ذلك الحير معتبر في الحركة لا يدفع الالزام).
لا خفاء في أن قولهم حصول الجوهر في الحيز إذ لم يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر، فإما أن يكون مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز، أو في حيز آخر ليس بحاصر لجواز أن لا يكون مسبوقا بحصول أصلا، فلذا ذهب بعض المتكلمين إلى أن الأكوان لا تنحصر في الأربعة، كما فرضنا أن اللّه تعالى خلق جوهرا فردا و لم يخلق معه جوهرا آخر، فكونه في أول زمان الحدوث ليس بحركة و لا سكون و لا اجتماع و لا افتراق.
و أجاب القاضي و أبو هاشم بأنه سكون لكونه مماثلا للحصول الثاني في ذلك الحيز و هو سكون بالاتفاق، و اللبث أمر زائد على السكون غير مشروط فيه، و إلى هذا يؤول ما قال الأستاذ أنه سكون في حكم الحركة حيث لم يكن مسبوقا بحصول آخر في ذلك الحيز، و على هذا لا يتم ما ذكر في طريق الحصر، بل طريقه أن يقال إنه [١] إن كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر، فحركة، و إلا فسكون. و يرد عليه السكون بعد الحركة حيث يصدق عليه أنه حصول مسبوق بالحصول في حيز آخر، و إن كان مسبوقا بالحصول في ذلك الحيز أيضا. فالأول أن يقال إنه إن اتصل بحصول سابق في حيز آخر فحركة و إلا فسكون، أو يقال إنه [٢] إن كان حصولا أول في حيز ثان فحركة و إلا فسكون، فيدخل في السكون الكون في أول زمان الحدوث و تخرج الأكوان المتلاحقة في الأحيان المتلاصقة. أعني الأكوان التي هي أجزاء الحركة فلا تكون الحركة مجموع سكنات، و ذلك لأنه لا يلزم من عدم اعتبار اللبث
[١] في (أ) بزيادة (إنه).
[٢] سقط من (أ) لفظ (إنه).