شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٩
في القادر التام القدرة فيكفي الاعتقاد المذكور. و ذهب أصحابنا إلى أن الإرادة قد توجد بدون اعتقاد النفع، أو ميل يتبعه فلا يكون شيء منهما لازما لها فضلا عن أن يكون نفسها.
و ذلك كما في الأمثلة التي يرجح فيها المختار أحد الأمرين (المتساويين من جميع الوجوه بمجرد إرادته من غير توقف في طلب المرجح و اعتقاد نفع في ذلك الطرف.
و المعتزلة [١] ينكرون ذلك و يدعون الضرورة بأنه لا بد من مرجح حتى لو تساويا في نفس الأمر لم يستبعد منع اختيار أحد الأمرين) [٢] و سلوك أحد الطريقين و إنما يستبعد عند فرض التساوي، و هو لا يستلزم الوقوع و الأصحاب يدعون الضرورة بأن ذلك الترجيح ليس إلا لمحض الإرادة، من [٣] غير رجحان و اعتقاد نفع في ذلك المعين.
فالإرادة عندهم صفة بها يرجح الفاعل أحد مقدوريه من الفعل و الترك، و هذا معنى الصفة المخصصة لاحد طرفي المقدور بالوقوع، و هذا التفسير كما لا يقتضي كونها من جنس الاعتقاد أو الميل كذلك لا ينفيه و كذا لا يقتضي كون متعلقهما مقدورا لجواز أن يكون صفة تتعلق بالمقدور و غيره، و يكون من شأنهما الترجيح و التخصيص لأحد طرفي المقدور.
و لهذا جاز إرادة الحياة و الموت فبطل ما قيل: إن متعلق الإرادة على هذا التفسير لا يكون إلا مقدورا فيمتنع تعلقها بالإرادة جو الكراهة، و بالعكس إلا إذا جعلناها من مقدورات العبد بإقدار اللّه تعالى، و صح ما قيل في الفرق بين الإرادة و الشهوة بأن الإرادة قد تتعلق بالإرادة و بالكراهة بأن يريد الإنسان إرادته لشيء أو كراهته له، و كذا الكراهة و لا يلزم منه كون الشيء الواحد مرادا [٤]
[١] راجع ما كتبه القاضي عبد الجبار في كتابه المغني في أبواب التوحيد و العدل. الجزء السادس ص ٤٠ و ما بعدها.
[٢] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٣] سقط من (ب) لفظ (من).
[٤] في (ب) فردا و هو تحريف.