شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٨
ذات أجزاء بينهما فرج [١] خلاء قد تقاربت تلك الأجزاء بحيث حصل خلاء، يسع الجسم المتحرك، فيلزم الخلف، لتحقق الخلاء على تقدير عدمه. هذا إن استقر الجسم الشاغل للمكان الثاني في مكانه، و إن انتقل عنه فإما إلى المكان الأول فيلزم الدور لتوقف انتقال كل إلى مكان الآخر، على انتقال الآخر عن مكانه لامتناع الاجتماع، و توقف انتقاله عنه على انتقال الأول إليه، لئلا يلزم خلوه، و إما إلى مكان آخر فيلزم تصادم الأجسام بأسرها، و تعاقب الحركات [٢] لا إلى نهاية، و يؤول إلى الدور ضرورة تناهي الأجسام، و بعض هذه الترديدات تجري في المكان الذي ينتقل عنه الجسم، فإنه إما أن يبقى خاليا، أو يصير مملوءا، بانتقال جسم آخر إليه، أو يتخلخل ما حوله من الأجسام بطريق ثبوت الهيولي أو فرج الخلاء، فتعين أن يكون المكان الذي ينتقل إليه الجسم، إما خلاء محضا و إما مملوءا بجسم فيه فرج خلاء يقل و تتقارب الأجزاء فيحصل للجسم المنتقل إليه [٣] مكان، و تكون حركة السمكة في البحر من هذا القبيل.
فلا ترد نقضا على ما ذكرنا من الدليل، و أجيب بأن دليل إبطال الهيولي لا يتم لما سيأتي، بل غاية الأمر القدح في مقدمات إثباتها، و هو لا يفيد في معرض الاستدلال، و لو سلم فإن أريد بتوقف انتقال كل من الجسمين إلى مكان الآخر على انتقال الآخر إلى مكانه امتناع كل منهما بدون الآخر كما في المتضايفين، فلا نسلم استحالته، لجواز أن لا يكون بصفة التقدم، بل المعية كما في عصامير الدولاب، فإن انتقال كل منها إلى حيز السابق يتوقف على انتقال اللاحق إلى حيز (لئلا يلزم الخلاء بل التفلك يتوقف على انتقاله إلى حيز و انتقال اللاحق إلى حيز السابق) [٤]
[١] الفرجة بالضم: فرجة الحائط و ما أشبه، يقال بينهما فرجة أي انفراج، و في الحديث: لا يترك في الإسلام (فرج). قال الأصمعي: هو بالحاء و أنكر الجيم. و قال أبو عبيد: قال محمد بن الحسن: يروى بالجيم و الحاء و معناه بالجيم القتيل يوجد بأرض فلاة لا عند قرية، يقول:
يؤدي من بيت المال. و قال أبو عبيدة: هو الذي لا يوالي أحدا فإذا جنى جناية كانت في بيت المال لأنه لا عاقلة له.
[٢] في (ب) و تفاوت.
[٣] سقط من (أ) لفظ (إليه).
[٤] ما بين القوسين سقط من (أ).