شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٩
فرس، و زيد ليس بفرس، فإن إطلاق هذين المعنيين على موضوع واحد في زمان واحد محال.
و قال ابن سينا: إن من التقابل الإيجاب و السلب. و معنى الإيجاب وجود أي معنى كان، سواء كان باعتبار وجوده في نفسه، أو وجوده لغيره، و معنى السلب لا وجود بأي معنى كان، سواء كان لا وجوده في ذاته، أو لا وجوده في غيره.
التضاد الحقيقي
(و قد يعتبر [١] في التضاد [٢] غاية الخلاف [٣] و يسمى [٤] بالتضاد الحقيقي، و الأول بالمشهوري [٥] و في الملكة و العدم استعداد المحل للوجود في ذلك الوقت، و يخص باسم المشهورى و الأول بالحقيقي، و أول كل [٦] أعم [٧]، و باعتباره يدخل في أقسام التقابل، تقابل مثل البياض مع الصفرة، و البصر مع عدمه من الشجر إلا أنهم صرحوا بأن أحد الضدين في المشهورى قد يكون عدما للآخر، كالسكون للحركة، و الظلمة للنور، و المرض للصحة، و العجمة للنطق، و الأنوثة للذكورة، و الفردية للزوجية، و إن غاية الخلاف شرط في المشهوري أيضا [٨]).
[١] في (ج) يشترط بدلا من (يعتبر).
[٢] التضاد: الذي هو كون وجوديين لا
يجتمعان و لا يتوقف تعقل كل منهما على تعقل الآخر.
[٣] كالبياض و السواد فإذا لم يكن بينهما
كالصفرة و البياض و الحمرة و السواد فليسا بضدين.
[٤] و يسمى هذا التضاد المشترط فيه غاية
الاختلاف بالتضاد الحقيقي.
[٥] و الذي لا يشترط فيه غاية الاختلاف
يسمى بالتضاد المشهوري لاشتهاره بين الفلاسفة.
[٦] و أول كل من القسمين.
[٧] أعم من الثاني منهما إذ الأول مطلق
فيهما، و الثاني مقيد فيهما و معلوم أن المطلق أعم من المقيد فالأول في التضاد و
هو كونهما وجوديين لا يجتمعان من غير توقف أحدهما على الآخر.
[٨] صرحوا بأن المشهوري يشترط فيه غاية
الاختلاف أيضا فيخرج نحو الصفرة و البياض عن المشهوري لاتحاده في هذا القيد
بالحقيقي حينئذ فبطل حصر المتقابلات فيما ذكر لأن هذا القسم لا يدخل في غير التضاد
فيخرج عن التقسيم و هو ظاهر.