شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩
القرب و البعد المفتقر إلى محل ليس هو نفس الحادث، و لا أمرا منفصلا عنه لما تقدم، بل متعلقا به، هو المعنى بالمادة، و هذا أيضا ضعيف، لابتنائه على كون الصانع القديم موجبا بالذات، إذ الفاعل بالاختيار يوجد الحادث متى تعلق به إرادته القديمة، التي من شأنها الترجيح و التخصيص، من غير توقف على شرط حادث.
وجوب سبق المدة لكل حادث
(و أما المدة [١] فلأن تعاقب الحوادث [٢]، و سبق العدم على الوجود، لا يتصور إلا بالزمان.
و رد: بأن مبنى الأول على ما مر، و الثاني على ما زعموا أن السبق و مقابلته يكون: إما بالعلية، أو بالطبع [٣]، أو بالزمان أو بالشرف، أو بالرتبة [٤] الحسية، أو العقلية طبعا أو وضعا.
و عندنا: قد يكون بالذات كما في أجزاء الزمان من غير افتقار إلى زمان آخر، و لا يضرنا تسميته زمانيا، على ما قال بعضهم إن السبق بالزمان قسمان [٥] و بعضهم إن الحقيقي منه ليس إلا الذي فيما بين أجزاء الزمان، و إنما يعرض للغير بواسطته، حتى إن مضى تقدم الأب على الابن، تقدم زمانه على زمانه [٦]، و قد يرجع الرتبى و الشرفي أيضا [٧] إلى الزماني، و الزماني ما
[١] فقد قالوا: بوجوب سبقها كل حادث.
[٢] وجودا بأن لا يجتمع اثنان منها معا كما هو المستدل عليه بأن الحادث لا بد أن يستند إلى حادث و هلم إلى ما لا ينتهى.
[٣] و ذلك بأن تكون طبيعية أي حقيقية المتقدم و المتأخر تقتضيان حاجة المتأخر منهما إلى المتقدم منهما.
[٤] بأن يكون مكان المتقدم منهما قبل مكان المتأخر سواء كانت المكانة حسية أو عقلية.
[٥] أحدهما أن يكون حصول المتقدم في زمن قبل حصول المتأخر، و ثانيهما: أن يكون تحقق المتقدم قبل تحقق المتأخر، و إن وقعا معا في غير زمان.
[٦] أي الابن فقد ظهر أن هذا البعض سمي التقدم الذي بين أجزاء الزمان زمانيا و بالغ في تخصيصه باسم الزماني على رد المصطلح عليه في تسميته زمانيا إليه مع اعترافه بأن التقدم في أجزاء الزمان ليس واقعا في زمن هذا.
[٧] سقط من (ج) لفظ (أيضا).