شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٦
اللحية عن الفرس. أو جنسه البعيد كعدم اللحية عن الشجر، فهما متقابلان تقابل الملكة و العدم، و إن لم يعتبر ذلك السواد و اللاسواد، فتقابل الإيجاب و السلب، إلا أنه لا دليل على امتناع أن يكون المتقابلان عدميين.
كيف: و قد أطبق المتأخرون [١] على أن نقيض العدمي، قد يكون عدميا، كالامتناع و اللاامتناع، و العمى و اللاعمى، بمعنى رفع العمى و سلبه أعم من أن يكون [٢] هو باعتبار الاتصاف بالبصر، أو باعتبار عدم القابلية له، فما يقال أن اللاعمى. إما عبارة عن البصر فيكون وجوديا، و إما عن عدم قابلية المحل للبصر، فيكون سلبا لأمر وجودي، ليس بشيء، و إذا جاز أن يكونا عدميين.
فالأولى أن يبين الحصر بوجه يشملهما [٣]. كما يقال: المتقابلان إن كان أحدهما سلبا للآخر، فإن اعتبر في السلب استعداد المحل في الجملة لما أضيف إليه السلب، فتقابلهما تقابل الملكة و العدم، و إلا فتقابل الإيجاب و السلب، و إن لم يكن أحدهما سلبا للآخر، فإن كان تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر [٤]، فتقابلهما التضايف، و إلا فالتضاد، و قد يستدل على لزوم كون [٥] أحد المتقابلين وجوديا، بأنه لا تقابل بين العدم [٦] و المطلق و المضاف، ضرورة صدق المطلق على المقيد، و لا بين العدمين المضافين لوجهين أحدهما: أنهما يجتمعان في غير ما وقع الإضافة إليه، إما بطريق الصدق، فلأنه [٧] يصدق على الأحمر، أنه لا أسود و لا أبيض، و إما بطريق الوجود، فلأنه قد [٨] وجد فيه الحمرة التي هي لا سواد، و لا بياض.
[١] في (ب) و المتأخرون أطبقوا بحذف لفظ (قد).
[٢] في (أ) بزيادة الضمير (هو).
[٣] في (أ) و (ج) يعمها بدلا من (يشملها).
[٤] في (ب) إلى الثاني بدلا من (الآخر).
[٥] سقط من (ج) لفظ (كون).
[٦] في (ب) العدم المطلق بحذف (الواو).
[٧] في (أ) بزيادة لفظ (قد).
[٨] في (ب) فلان بدلا من (فلانه).