شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٥
الزمانية على أنه يجوز أن يكون العلة طريان الضد على المجاور، و يكون طريانه على المحل و زوال الباقي عنه معا بحسب الذات، لا تقدم أحدهما على الآخر أصلا.
و أما الثاني: فلجواز أن يكون الطارئ أقوى بحسب السبب فيرفع الباقي، و لا يندفع به، و إن تساويا في التضاد.
الرابع: لا نسلم أن العدم لا يصلح أثرا للفاعل، كيف و هو حادث يفتقر إلى محدث، و الفاعل مقدم يلزم [١] أن يكون أثره العدم، و لو سلم فنختار أنه ليس [٢] بفاعل، بمعنى أنه لا يفعل العرض أي يترك فعله لا بمعنى أن يفعل عدمه.
قال: و الحق أن بقاء العرض في الجملة كبقاء الجسم لا سيما الأعراض القائمة بالنفس و ليس التعويل على مجرد المشاهدة إذ الأمثال المتواردة قد تشاهد أمرا مستمرا كالماء المصبوب من الأنبوب.
و الحق يريد أن امتناع و بقاء الأعراض على الإطلاق و إن كان مذهبا للأشاعرة، و عليه يبتنى كثير من مطالبهم إلا أن الحق أن العلم ببقاء بعض الأعراض [٣] من الألوان و الأشكال سيما الأعراض القائمة بالنفس كالعلوم و الإدراكات، و كثير من الملكات [٤] بمنزلة العلم ببقاء بعض الأجسام من غير
[١] في (أ) مقدم بدلا من (معدم).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (ليس).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (بعض).
[٤] الملكة عند معظم الفلاسفة هي القدرة على الفعل أو الترك، و تطلق عندهم بوجه خاص على الظواهر النفسية التي تتجلى فيها جوانب الأنا تجليا واضحا كالإحساس و التفكير و الإرادة فملكات النفس بهذا المعنى قواها المختلفة و لكل ملكة فعل يخصها و نسبة الملكة في علم النفس إلى الظواهر النفسية المتعلقة بها كنسبة الوظيفة في علم منافع الأعضاء إلى ظواهر الحياة. و قال أرسطو النفس منها الغاذية و منها الحساسة و منها المحركة و الناطقة، و ذهب بعض المتأخرين إلى أن ملكات النفس ثلاث، و هي الحساسية و العقل و الإرادة، فكان الملكات عندهم أجناس كلية تندرج فيها ظواهر النفس.
(راجع المعجم الفلسفي ج ٢ ص ٤٢٠، ٤٢١).