شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٠
القائلون بكون السواد و البياض كيفيتين حقيقيتين منهم من زعم أنهما أصل الألوان و البواقي بالتركيب لما نشاهد من أن البياض و السواد إن اختلطا وحدهما حصلت الغبرة، و إن خالط السواد ضوءا كما في الغمامة التي تشرق عليها الشمس و الدخان الذي يخالطه النار، فإن كان السواد غالبا حصلت الحمرة، و إن اشتدت الغلبة حصلت القتمة و إن غلب الضوء حصلت الصفرة، ثم إن الصفرة إذا خالطها سواد مشرق حصلت الخضرة ثم إن الخضرة إذا انضم إليها سواد آخر حصلت الكراثية [١]، و إذا انضم إليها بياض حصلت الزنجارية، ثم الكراثية إن خلطها سواد و قليل حمرة حصلت النيلية، ثم النيلية إن خالطها حمرة حصلت الأرجوانية و على هذا القياس.
و منهم من زعم أن الأصل هو السواد و البياض و الحمرة و الصفرة الخضرة و البواقي بالتركيب بحكم المشاهدة و لا يخفى أنهما يفيدان التركيب المخصوص بقيد [٢] اللون المخصوص، و إما أن ذلك اللون لا يحصل إلا من هذا التركيب و لا يكون حقيقة مفردة فلا [٣].
[١] في (ب) الكرائية.
[٢] في (ب) يفيد بدلا من (بقيد).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (فلا).