شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٦
المبحث الرابع حدوث الضوء في المستضيء من مضيء
(قال: المبحث الرابع: لما كان حدوث الضوء في المستضيء قد يكون من مضيء عال، أو متحرك أو متوسط بينه و بين المضيء بالذات توهم أن الضوء نفسه يتحرك انحدارا أو اتباعا، أو انعكاسا، فهو أجسام صغار تنفصل من المضيء و يتصل بالمستضيء، و يبطله أنه لا يعقل الحركة بالطبع إلى جهات مختلفة، و لا الحركة في لحظة من فلك الشمس إلى الأرض مع خرق للأفلاك، و لا كون ما وراء الجسم المحسوس أظهر للباصرة السليمة).
زعم بعض الحكماء [١]: أن الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء و تتصل بالمستضيء تمسكا بأنه متحرك بالذات و كل متحرك بالذات جسم، أما الكبرى فظاهرة، و إنما قيدنا بالذات لأن الأعراض تتحرك بتبعية المحل، و أما الصغرى فلأن الضوء ينحدر من الشمس إلى الأرض. و يتبع المضيء في الانتقال من مكان إلى مكان كما يشاهد في السراج المنقول من موضع إلى موضع، و ينعكس مما يلقاه إلى غيره، و كل ذلك حركة.
و الجواب: المنع، بل كل ذلك حدوث للضوء في المقابل للمضيء و الحركة و هم، و يدل على بطلان هذا الرأي وجوه.
الأول: أنه لو كان جسما متحركا لامتنع حركته إلى جهات مختلفة ضرورة
[١] راجع ما كتبه صاحب المواقف في القسم الثاني من الجزء الخامس ص ٢٤٧.