شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٩
المبحث الثاني في الزمان
[١] (قال: أنكره المتكلمون لوجوده:
الأول: أنه لو وجد لتقدم بعض أجزائه بالضرورة و ليس إلا بالزمان فيتسلسل.
و رد: بأنه بالذات فإن تقدم الأمس على اليوم لا يفتقر إلى عارض.
الثاني: الزمان إما ماض أو مستقبل و لا وجود لهما، أو حاضر و لو وجد لكان غير منقسم ضرورة امتناع اجتماع أجزاء الزمان في الوجود، و حينئذ يلزم تناهي الآنات المستلزم لوجود الجزء الذي لا يتجزأ، و هذا بخلاف الحركة، فإن الموجود منها هو الحصول في الوسط و هو مستمر من المبدأ إلى المنتهى، و لا يصح في الزمان للقطع بأن زمان الطوفان لا يوجد الآن، و رد بأنا لا نسلم [٢] أنه لا وجود لهما مطلقا، بل في الحال و على التبادل فإن قيل:
[١] الزمان: الوقت كثيرة و قليله، و هو المدة الواقعة بين حادثين أولاهما سابقه، و ثانيهما لا حقة، و منه زمان الحصاد، و زمان الشباب، و زمان الجاهلية، و جمع الزمان أزمنة، و الزمان في أساطير اليونانيين هو الإله الذي ينضج الأشياء و يوصلها إلى نهايتها.
و الفرق بين الزمان و الدهر، و السرمد، أن نسبة المتغير إلى المتغير هي الزمان، و نسبة الثابت إلى المتغير هي الدهر، و نسبة الثابت إلى الثابت هي السرمد.
[٢] في (ب) ثم.