شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٤
حجرا إن لم تتحرك يده لم يتحرك المفتاح و لا الحجر ثم حركة المفتاح أو الحجر تولد سكونه في القصد.
و قال أبو هاشم: بل المولد لهما الاعتماد، لأنه إذا نصب عمود قائم و ادعم بدعامة، و اعتمد عليه إنسان إلى جهة الدعامة ثم أزيلت الدعامة فإن العمود يتحرك إلى جهتها و يسقط، و إن لم يتحرك المعتمد و كلاهما ضعيف، إذ لا دلالة على الانحصار، فيجوز أن يكون المولد هو الحركة تارة و الاعتماد أخرى، و كذا ما قيل في أن المتولد هو الاعتماد دون الحركة، إن حركة الرامي متأخرة عن حركة الحجر، لأنه ما لم يندفع عن حيزه امتنع انتقال يد الرامي إليه، لاستحالة تداخل الجسمين، لأنه إن أريد التأخر بالزمان فاستحالة التداخل لا توجبه لجواز أن يكون اندفاع هذا و انتقال ذاك في زمان واحد، كما في أجزاء الحلقة التي تدور على نفسها، بل الأمر كذلك، و إلا لزم الانفصال، و إن أريد بالذات فالأمر بالعكس إذ ما لم تتحرك اليد لم يتحرك الحجر، و لهذا يصح أن يقال: تحركت اليد فتحرك الحجر دون العكس، فالأقرب أن المولد للحركة و السكون قد يكون هو الحركة، و قد يكون الاعتماد فإنه يولد.
(قال: و الفلاسفة يسمونه الميل، و يجعلونه طبيعيا و قسريا و نفسانيا، لأن مبدأه إن كان من خارج فقسري، و إلا فإن كان مع شعور فنفساني و إلا فطبيعي، و بعضهم يخص الشعور بالإرادي، و يجعل النفساني أعم منه لتناوله ميل النبات التبرز و التزيد، و يدل على أن [١] ترددهم في أن الميل نفس المدافعة، أو مبدأهما ما قالوا إن الطبيعي لا يوجد عند كون الجسم في حيزه، و إلا لكان مائلا عنه لا إليه، و أنه لا يجامع القسري [٢] عند اختلاف الجهة، لامتناع المدافعة إلى جهة مع [٣] التنحي عنها، و يجامع عند اتحادها كما في الحجر المدفوع إلى أسفل [٤]، و لذا كانت حركته أسرع، و أن الحركة الصاعدة للحجر المرمى إلى فوق، تشتد ابتداء و تضعف عند القرب
[١] في (ب) بزيادة حرف (إن).
[٢] في (ب) التسري و هو تحريف.
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (مع).
[٤] في (أ) السفل بدلا من (أسفل).