شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٤
للهيئة الحاصلة فى أمر قابل له وحدة بحسب الذات أو بحسب الاعتبار، و المادة لمحل تلك الهيئة كالبياض و الجسم و بهذا الاعتبار [١] يصح إضافة كل منهما إلى الآخر.
و الظاهر أن إطلاق الصورة و المادة فى المركبات الصناعية مثل السيف و السرير و البيت يكون بهذا المعنى لأن الهيئة التى أحدثها النجار و سموها الصورة السريرية إنما هى عرض قائم بالخشبات لا جوهر حال فيها، و كذا صورة السيف و البيت و على هذا يندفع اعتراض الإمام على تفسير العلة الصورية، بأن الهيئة السيفية صورة للسيف، و ليست مما يجب معها السيف بالفعل، إذ قد يكون فى خشب أو حجر و لا سيف. و أجاب الإمام: بأنا لا نعني بوجوب المركب مع الصورة أن نوع الصورة يوجب المركب، بل إن الصورة الخشبية [٢] السيفية مثلا توجب ذلك السيف بخلاف مادته الشخصية فإنها لا توجبه [٣]، بل قد تكون بعينها مادة شيء آخر، و الصورة الحاصلة في الحجر ليست بعينها الصورة الحالة في الحديد بل بنوعها [٤] و هذا يشعر بأن المراد بالصورة فى المركبات الصناعية أيضا، الجزء الّذي يجب المركب معه بالفعل، و لا يستقيم إلا إذا جعلنا السيف مثلا اسما للمركب من المعروض الذي هو الحديد، و العارض الّذي هو الهيئة، فيكون كل منهما داخلا فيه و وجوبه مع الأول بالقوة، و مع الثانى بالفعل [٥].
(قال: و أما غاية الشيء فإنما تكون علة له من حيث احتياجه إلى علته المفتقرة علتها إلى تصور الغاية، و لهذا قالوا إنها بماهيتها علة لفاعلية الفاعل، و بانيتها معلول له بل لمعلوله، و أنها بالوجود الذهني علة، و بالوجود العينى
[١] في (أ) بزيادة لفظ (المذكور).
[٢] في (ب) الشخصية بدلا من (الخشبية) و
هو تحريف.
[٣] في (ب) بزيادة (و لا تخفقه) و لا
معنى لها.
[٤] في (أ) بزيادة (و حقيقتها).
[٥] في (ب) يوجد خلط حيث قلب الكلام
فقال: مع الأول بالفعل و مع الثاني بالقوة. و الصواب ما أثبتناه.