شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٩
بالعرض و زعموا أن النقطة عرض [١] قائم بالخط، و الخط بالسطح، بمعنى أن ذا النقطة هو الخط، و ذا الخط هو السطح، لا الجسم، و من القائلين بجواز قيام العرض بالعرض من بالغ في ذلك و تمادى في الباطل [٢]، حتى زعم أن كلا من الوحدة و الوجود عرض قائم بمحله.
فوحده العرض و وجوده يكون من قيام العرض بالعرض.
و أجاب المتكلمون بأن مثل [٣] النقطة و الخط عدمي، و لو سلم فمن الجواهر لا الأعراض على ما سيجيء، و مثل الملاسة و الاستقامة على تقدير كونه وجوديا إنما يقوم بالجسم، و بأن السرعة و البطء ليس عرضا زائدا على الحركة قائما بها، بل الحركة أمر ممتد يتخلله سكنات أقل، أو أكثر باعتبارها تسمى [٤] سريعة أو بطيئة، و لو سلم أن البطء ليس لتخلل السكنات فطبقات الحركات أنواع مختلفة، و السرعة، و البطء عائد إلى الذاتيات دون العرضيات أو هما من الاعتبارات اللاحقة للحركة بحسب الإضافة إلى حركة أخرى [٥] بقطع المسافة المعينة في زمان أقل، أو أكثر، و لهذا يختلف باختلاف الإضافة فتكون السريعة بطيئة بالنسبة إلى الأسرع، و بالجملة فليس هناك عرضي هو الحركة، و آخر هو السرعة أو البطء، و أما الوحدة و الوجود فقد سبق أن الوحدة اعتبار عقلي بل عدمي، و أن الوجود في الخارج نفس الماهية، أو هو من الاعتبارات العقلية، أو واسطة بين الموجود و المعدوم، و في الجملة فجعله من قبيل الأعراض خطأ فاحش، لا ينبغي أن يقول به المحصل فإن من شأن العرض أن يفتقر في التقوم إلى المحل و يستغني عنه المحل.
[١] في (ب) النقط.
[٢] في (ب) على بدلا من (في).
[٣] في (ب) مبدأ.
[٤] في (ب) باعتبار ما سمى.
[٥] سقط من (ب) من الاعتبارات إلى (أخرى).