شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٤
البطلان إلا فيما يحتاج إلى زيادة بيان، و الصوت عندهم كيفية تحدث في الهواء بسبب تموجه المعلول للقرع الذي هو أساس عنيف، و القلع الذي هو تفريق عنيف بشرط مقاومة المقروع للقارع و المقلوع للقالع، كما في قرع الماء و قلع الكرباس بخلاف القطن لعدم المقاومة، و المراد بالتموج حالة شبيهة بتموج الماء تحدث بصدم بعد صدم مع سكون بعد سكون، و ليس الصوت نفس التموج، أو نفس القرع، و القلع على ما توهمه بعضهم بناء على اشتباه الشيء بسببه القريب أو البعيد لأن التموج و القرع و القلع ليست من المسموعات قطعا، بل ربما يدرك الأول باللمس و الآخران بالبصر، و قد يتوهم أنه لا وجود للصوت في الخارج و إنما يحدث في الحس وصول الهواء المتموج إلى الصماخ و استدل على بطلان ذلك بأنه لو لم يوجد إلا في الحس لما أدرك عند سماعه جهته وحده من القرب و البعد، لأن التقدير أنه لا وجود له في مكان و جهة خارج الحس، و اللازم باطل قطعا، لأنا إذا سمعنا الصوت نعرف أنه وصل إلينا من جهة اليمين أو اليسار، و من مكان قريب أو بعيد.
لا يقال: يجوز أن يكون إدراك الجهة لأجل أن الهواء المتموج يجيء منها، و يميز القريب و البعيد، لأجل أن أثر القارع القريب أقوى من البعيد، و إن لم يكن الصوت موجودا في الجهة و المسافة، لأنا نقول: لو صح الأول لما أدركت الجهة التي على خلاف الأذن السامعة، و ليس كذلك لأن السامع قد يسد أذنه اليمنى و يجيء الصوت من يمينه فيسمعه بأذنه اليسرى، و يعرف أنه جاء من يمينه مع القطع بأن الهواء المتموج لا يصل إلى اليسرى إلا بعد الانعطاف عن اليمين و لو صح الثاني لزم أن تشتبه القوة و الضعف بالقرب و البعد، فلم يميز بين البعيد القوى و القريب الضعيف، و ظن في الصوتين [١] المتساويين في القرب و البعد المختلفين بالقوة و الضعف أنهما مختلفان في القرب و البعد، و ليس كذلك و لهم تردد في مقام آخر و هو أنه إذا وصل الهواء المتموج إلى الصماخ فالمسموع هو الصوت القائم بالهواء الواصل فقط،
[١] في (ب) الصورتين بدلا من (الصوتين).