شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٠
من غير شيء، و على الفعلية بأن ينفصل و ينقطع بالفعل، أو يحدث له هويتان بعد أن كانت هوية واحدة. و الجمهور عرفوا الكم [١] بقبول القسمة فقالوا: هو عرض يقبل القسمة لذاته و المراد الوهمية لما سيجيء.
الثانية: قبول المساواة أو اللامساواة بمعنى أنه إذا نسب إلى كم آخر فإما أن يكون مساويا له، أو أزيد، أو أنقص، و هذه الخاصة. فرع الأولى لأنه لما اشتمل على أجزاء وهمية أو فعلية لزم عند نسبته إلى كم آخر أن يكون عدد أجزائهما على التساوي، أو على التفاوت.
و قال الإمام: إن قبول الانقسام إنما يلزم الكم بسبب الخاصة الأولى، لأنه لما كانت الأجسام يتقدر بعضها بالبعض من غير لزوم المساواة وجب أن يكون فيها ما يقبل المساواة، أو اللامساواة لذاته. و هو المقدار، و لا يتصور اللامساواة إلا بأن يشتمل أحدهما على مثل الآخر مع زيادة، فلزم أن يقبل القسمة، أي فرض شيء غير شيء.
الثالثة: اشتماله على أمر يعده أي [٢] يعينه بالإسقاط عنه مرارا إما بالفعل كما في الكم المنفصل، فإن الأربعة تعد بالواحد أربع مرات، و إما بالقوة كما في المتصل، فإن السنة تعد بالشهور، و الشهور بالأيام، و اليوم بالساعات،
[١] الكم: في الرياضيات هو المقدار، و هو ما يقبل القياس، و قيل: إنه الذي يمكن أن يوجد فيه شيء يكون واحدا عادا له، سواء كان موجودا بالفعل أو بالقوة و قيل: إنه عرض يقبل لذاته القسمة و المساواة، و اللامساواة و الزيادة و النقصان. و الكم في علم ما بعد الطبيعة مقابل الكيف، و هو من مقولات العقل الأساسية و يطلق على جميع المعاني التي يتناولها علم الحساب و علم الهندسة و علم الميكانيكا، كالعدد و المقدار و الامتداد و الكتلة و الحركة إلخ.
و الكمي: هو المنسوب إلى الكم تقول: مذهب اللذات الكمي. و (الكوانتم) في الفلسفة الحديثة هو الكمية المتناهية المحددة، أو الشيء الذي يمكن أن يحمل عليه الكم، كالزمان و المكان.
[٢] في (ب) بعده و هو تحريف.