شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠
القديم بالزمان يمتنع استناده إلى المختار
(و القديم بالزمان [١] يمتنع استناده إلى المختار لأن القصد إلى الإيجاد [٢] مقارن للعدم ضرورة، و المنازع [٣] مكابر).
يعني أن أثر المؤثر المختار لا يكون إلا حادثا مسبوقا بالعدم، لأن القصد إنما يتوجه إلى تحصيل ما ليس بحاصل، و هذا متفق بين الفلاسفة، و المتكلمين، و النزاع فيه مكابرة، و ما نقل في المواقف عن الآمدي أنه قال:
سبق الإيجاد قصدا، كسبق الإيجاد إيجابا، في جواز كونهما بالذات، دون الزمان، و في جواز كون أثرهما قديما، فلا يوجد في كتاب [٤] الأبكار إلا ما قال على سبيل الاعتراض، من أنه لا يمتنع أن يكون وجود العالم أزليا، مستندا إلى الواجب تعالى، و يكونان معا في الوجود، لا تقدم إلا بالذات، كما في حركة اليد و الخاتم، و هو لا يشعر بابتنائه على كون الواجب مختارا، لا موجبا و لذا [٥] مثل بحركة اليد و الخاتم و اقتصر في الجواب على دفع السند قائلا: لا نسلم استناد حركة الخاتم إلى حركة اليد، بل هما معلولان لأمر خارج.
نعم. صرح في شرح الإشارات: بأن الفلاسفة لم يذهبوا إلى أن القديم يمتنع أن يكون فعلا لفاعل مختار، و لا إلى أن المبدأ الأول ليس بقادر مختارا، بل إلى أن قدرته و اختياره لا يوجبان كثرة في ذاته، و أن فاعليته ليست كفاعلية المختارين من الحيوان، و لا كفاعلية المحبورين من ذوي الطبائع الجسمانية، و إلى أنه أزلي تام في الفاعلية، و أن العالم أزلي مستند إليه، و أنت خبير بأن هذا احتراز عن شناعة نفي القدرة، و الاختيار عن الصانع،
[١] بناء على عدم مرادفته للإضافي و صدقه على عير القديم فهو مستند لسابقه بالذات.
[٢] الذي به يتحقق تأثير المختار.
[٣] في عدم صحة كون القديم مستندا للمختار.
[٤] في (ب) فلا يوجد في ذات إنكارا لإنكار و هو تحريف.
[٥] في (ب) و لهذا بدلا من (و لذا).