شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٣
فإن قيل: لما احتاجت الصورة إلى المادة امتنع كونها [١] جزءا من فاعلها للزوم الدور لما زعموا أن تشخص الصورة يكون بالمحل المعين، و من حيث هو قابل لتشخصها، و تشخص المحل يكون بالصورة المطلقة، و من حيث هي فاعل لتشخصه فلا دور، و لا تتقوم المادة بصورتين فى درجة، إما بطريق الاستقلال بأن يكون كل منهما مقوما فظاهر، لأن تقومها لكل منهما يستلزم الاستغناء عن الأخرى، و إما بطريق الاجتماع فلأن المقوم [٢] حينئذ يكون هو المجموع إلى كل واحد، و المجموع أمر واحد و يجوز تقوم المادة بصورتين فى درجتين كالصورة الجسمية و النوعية للمادة بمعنى أنها تفتقر فى وجودها إلى الصورة الجسمية المفتقرة إلى الصورة النوعية فيقع افتقار [٣] المادة إليها في الدرجة الثانية.
(قال: و قد يقال لكل هيئة فى قابل وجدانى بالذات أو بالاعتبار و المادة لمحلها كالبياض و الجسم و يشبه أن يكون مثل السيف، و السرير من هذا القبيل، إذ الصانع لم يحدث فيه جواهر بل هيئة و حينئذ لا يرد الاعتراض بأن الهيئة السيفية، ليست مما يجب معها السيف بالفعل كما فى الحجر، و أما جواب إمام بأنا لا نعنى أن نوع الصورة يوجب المركب بل إن الصورة الشخصية السيفية مثلا، توجب ذلك السيف بخلاف مادة الشخصية فيشعر بأن الصورة هاهنا بالمعنى السابق على أن السيف مثلا اسم للمركب من المعروض الّذي هو الجوهر [٤] و العارض الّذي هو الهيئة).
كل من الصورة و المادة يقال بالاشتراك بمعنى غير [٥] ما سبق، فالصورة
[١] في (أ) كون المادة بدلا من (كونها).
[٢] راجع كلمة وافية عن حقيقة المقوم و تقسيماته
في كتاب (اصطلاحات العلوم و الفنون).
[٣] في (ب) احتياج بدلا من (افتقار).
[٤] راجع ما كتبناه عن الجوهر و العرض في
الجزء الأول، و أيضا ما كتبه صاحب المواقف عن الجوهر في الموقف الأول، و أيضا صاحب
كتاب اصطلاحات الفنون عند حديثه عن الجوهر و لعلماء الكلام حديث طويل حول هذا
الموضوع.
[٥] في (ب) يختلف عما سبق بدلا من (بمعنى
غير).