شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٩
غاية الكثرة، فيرى الفرس متحركا على الدوام، و لا يخفى على المنصف قوة الأدلة، و ضعف الأجوبة.
(قال: ثم كل من السرعة و البطء قابل للشدة و الضعف:
و هل ينتهي ذلك إلى حد أم لا؟ فيه تردد، و ميل الإمام إلى الأول، و إن كان الثاني أشبه بأصولهم).
لا خفاء في ذلك لكن هل ينتهيان إلى حد حتى تتحقق حركة سريعة لاحظ لها من البطء و بطيئة لا حظ لها من السرعة أم لا بد لكل [١] حركة خط من السرعة بالنسبة إلى ما هو أبطأ، و من البطء بالنسبة إلى ما هو أسرع فيه تردد، و إلا شبه بأصولهم هو.
الثاني: لأن الحركة لا تكون بدون زمان و مسافة أي امتداد. إحدى المقولات الأربع و كل منهما ينقسم لا إلى نهاية، و كل حركة تعرض فهي بالنسبة إلى ما يقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان بطيئة و بالنسبة إلى ما يقطع في ذلك الزمان نصف تلك المسافة سريعة، لكن ميل الإمام إلى الأول تمسكا بأنهما لو لم ينتهيا إلى حد لما كان بينهما غاية الخلاف، فلم يتحقق التضاد، فلم تتصور الشدة و الضعف لكونه انتقالا من ضد إلى ضد، و ضعفه ظاهر، و قد يتمسك بأن انقسام الزمان و المسافة قد ينتهي إلى ما لا تمكن الحركة في أقل منه، و إن كان قابلا للقسمة بحسب الفرض. و حينئذ تتحقق بحسب ذلك الزمان سرعة بلا بطء، و بحسب تلك المسافة بطء [٢] بلا سرعة و هو أيضا ضعيف، لأن تلك السريعة بطيئة بالنسبة (إلى ما يقطع في ذلك الزمان ضعف تلك المسافة، و تلك البطيئة سريعة بالنسبة [٣] إلى ما يقطع تلك المسافة في ضعف ذلك الزمان نعم، لما كانت الأبعاد متناهية، فقطع أطول مسافة في أقصر زمان، ربما تخلو عن البطء، و أما كون حركة الفلك الأعظم أسرع الحركات، فإنما هو النسبة إلى ما هو فى الوجود دون ما في الإمكان. إذ لا يمتنع أن يقع في أقل من ذلك القدر من الزمان.
[١] في (أ) بل بدلا من (لا بد).
[٢] سقط من (ب) لفظ (بطء).
[٣] ما بين القوسين سقط من (ب).