شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٣
آخر، و لو سلم فيجوز أن يكونا علمين متخالفين بالماهية أو الهوية، و فيه ضعف.
أما أولا: فلأن إمكان تعلق علم آخر به ضرورى. كيف و أنا نحكم عليه عدم الإحساس أيضا.
و أما ثانيا: فلأن مقصود الجمهور نفى أن تكون حقيقة إدراك الشيء بالحس هى حقيقة إدراكه المسمى بالعلم، بحيث لا تفاوت إلا فى طريق الحصول كما فى العلم بالشيء بطريق الاستدلال أو الإلهام، أو الحدس، و إما بعد تسليم كونهما نوعين مختلفين من الإدراك فيصير البحث لفظيا مبنيا على أن العلم اسم لمطلق الإدراك، أو النوع منه، و الحق أن إطلاقه على الإحساس مخالف للعرف و اللغة فإنه اسم لغيره من الإدراكات، و قد يخص بإدراك الكل، أو إدراك المركب فيسمى إدراك الجزئي، أو إدراك البسيط معرفة و قد يخص العلم بأحد أقسام التصديق- أعني اليقين منه، و هو ما يقارن الجزم و المطابقة و الثبات، فيسمى غير الجازم ظنا [١] قلنا [٢]: و غير المطابق جهلا مركبا [٣]، و غير الثابت اعتقاد
[١] في (ب) بزيادة لفظ (ظنا).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (قلنا).
[٣] (الجهل: نقيض العلم. قال تعالى: يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ يعني الجهل بحالهم و لم يرد الجهل الذي هو ضد الخبرة، و الجهل هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، و اعترضوا عليه بأن الجهل قد يكون بالمعدوم و هو ليس بشيء، و الجواب عنه أنه شيء في الذهن (راجع التعريفات للجرجاني).
و يطلق الجهل عند المتكلمين على معنيين الأول: هو الجهل البسيط، و هو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما فلا يكون ضدا للعلم، بل مقابلا له تقابل العدم و الملكة، و يقرب منه السهو و الغفلة و الذهول، و الجهل البسيط بعد العلم يسمى نسيانا. و الثاني هو الجهل المركب، و هو اعتقاد جازم غير مطابق للواقع، و إنما سمي مركبا لأنه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه، فهذا جهل أول، و يعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه، و هذا جهل آخر قد تركبا معا و هو ضد العلم.
(راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج ١ ص ٢٧٨: ٢٧٩).