شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٩
العاجز عنه، و ما ذاك إلا بوجود القدرة في المقيد دون العاجز، و بأن المقيد لم يلحقه تغير في ذاته و لا صفاته، و لم يطرأ عليه ضد من أضداد القدرة و قد كان قادرا حال المشي، فكذا مع القيد لأن القدرة من صفات النفس.
و أجيب عن الأول بأن الفرق عندنا عائد إلى جري العادة بخلق القدرة في المقيد بارتفاع القيد بخلاف الزمن العاجز فإنه و إن كان ارتفاع العجز ممكنا ممكنا لكن لم تجر العادة بذلك.
و عن الثاني: يمنع عدم التغير في الصفة.
و اتفقت المعتزلة على أن القدرة الواحدة تتعلق بالمتماثلات لكن على مرور الأوقات إذ يمتنع وقوع مثلين في محل واحد بقدرة واحدة في وقت واحد.
و اختلفوا في تعلقها بالضدين، فجوز أكثرهم تعليقهما بهما على سبيل البدل [١]، إذ لو لم يمكن القادر على الشيء قادرا على ضده لكان مضطرا إلى ذلك المقدور حيث لم يتمكن من تركه هذا خلف.
و تردد أبو هاشم فزعم تارة أن كلا من القدرة القائمة بالقلب، و القدرة القائمة بالجوارح تتعلق بجميع أفعال محلها دون محل الأخرى، بمعنى أن القائمة بالقلب تتعلق بالإرادات و الاعتقادات مثلا دون الحركات و الاعتمادات و القائمة بالجوارح على العكس.
و تارة أن كلا منهما يتعلق بالجميع إلا أنها لا تؤثر إلا في أفعال محله مثلا
[١] البدل: لغة العوض، و بدل الشيء غيره، و الخلف منه، قال سيبويه: إن بدلك زيد أي بديلك زيد، و الأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله. و الأصل في الإبدال جعل الشيء مكان شيء آخر.
و البدل في اصطلاح الفلاسفة: الشيء الذي تجعله مكان غيره، أو تأخذه عوضا عنه، و قد استعمل الفيلسوف (تين) لفظ الإبدال في كتاب العقل. باعتبار أن البدل: إشارة أو علامة تساعدك على إجراء أعمال ذهنية مختلفة من دون أن تحتاج إلى التفكير في الشيء المدلول عليه و الحروف التي نستعملها في علم الجبر أبدال تقوم مقام الكميات، و الألفاظ أبدال تنوب عن الصور الذهنية.