شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٠
بماله من البعد، و يعبر عنه أفلاطون تارة بالهيولى، لتوارد الأجسام عليه توارد الصور على المادة، و تارة بالصورة لكونه عبارة عن الأبعاد. إذ الممتدة في الجهات بمنزلة الصورة الاتصالية الجسمية، التي بها يقبل الجسم الأبعاد، و يتميز عن المجردات، و على هذا لا يرد [١] ما يقال، إن امتناع كون حيز [٢] الجسم جزءا منه، في غاية الظهور، فكيف يذهب إليه العاقل. ثم إن هذا البعد عند أفلاطون [٣] و أتباعه، ممتنع الخلو عن شاغل، و عند البعض ممكن الخلو عنه، و أصحاب الخلاء هم المتكلمون و بعض الفلاسفة. ففي هذا البحث مقامان: أحدهما في أن المكان هو السطح أو البعد، و ثانيهما في أن الخلاء [٤] ممكن أو ممتنع.
المقام الأول
(قال: المقام الأول:
ان المكان هو السطح أو البعد. و حجة السطح بوجوه.
الأول: أنه موجود يقبل التفاوت و الإشارة و الانتقال منه و إليه. و البعد الموجود إن قبل الحركة كان له مكان و تسلسل، على أن جميع الأمكنة يفتقر إلى مكان، فيكون داخلا فيها، بكونه أحدها خارجا منها، بكونه ظرفا لها، و إن لم يقبل لم يقبلها الجسم، لما فيه من البعد اللازم.
الثاني: إن تمكن الجسم حينئذ يستلزم نفوذ بعده في البعد المكاني، فيكون فيه بعدان، و يجتمع المثلان، و يرتفع الآنات [٥] عن وحدة هذه الذارع مثلا، و عن تساوي أصل المتمكن و المكان.
[١] في (ب) الإيراد و هو تحريف.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (حيز).
[٣] في (ب) عن بدلا من (عند).
[٤] الخلاء: عند الفلاسفة خلو المكان من كل ذرة جسمانية تشغله. و يطلق الخلاء عند بعضهم على الامتداد و لما هو المفروض في الجسم أو في نفسه الصالح لأن يشغله الجسم، و يسمى أيضا بالمكان و البعد الموهوم، و الفراغ الموهوم و حاصله البعد الموهوم الخالي من شاغل.
[٥] في (ج) الأمان و هو تحريف.