شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٢
القطع بما هو في غاية الحدة مدفوع بأن التفرق حركة، بعض الأجزاء عن البعض على أن الممتنع سببية المعدوم دون العدمي خصوصا في المعدوم و المراد أن القدر المحسوس من التفرق إذا كان في عضو حاس مع الشعور و التفات النفس من غير ألف و استمرار و قد أدرك من جمعه كونه منافيا فهو مؤلم، و لو بواسطة استتباعه فقدان هيئة العضو كماله اللائق و حينئذ لا إشكال).
إشارة إلى دفع الشبه التي أوردها الإمام على كون تفرق الاتصال سببا للوجع، فمنها: أن التفرق يرادف الانفصال و هو عدمي فلا يصلح علة للوجع لأنه وجودي.
و أجيب: أن الانفصال المرادف للتفرق ليس هو عدم الاتصال بل حركة بعض الأجزاء عن البعض فلا يكون عدميا، و لو سلم فلا محالة يلزمه كون هيئة العضو فاقدة كماله اللائق به و أمكن إدراكه من هذه الجهة فيكون موجعا بذاته بمعنى أنه ليس بتوسط سوء المزاج، و إن كان بتوسط ما يلزمه من خروج الهيئة العضوية عن كمالها.
و لو سلم فالعدمي لا يلزم أن يكون معدوما ليمتنع كونه علة للوجودي، و لو سلم فالمراد بالسبب هاهنا المعد أي الفاعل لإعداد العضو لقبول الوجع لا المؤثر الموجد، و لا امتناع في أن يكون التفرق العدمي بحيث متى حصل اقتضى الوجع كسوء المزاج.
و منها أنه: لو كان سببا للوجع لكان الإنسان دائما في الوجع لأنه دائما في تفرق الاتصال بواسطة الاغتذاء و التحلل، لأن الاغتذاء و النمو إنما يكون بنفوذ الغذاء في الأعضاء و التحلل إنما يكون بانفصال أجزاء عن الأعضاء.
لا يقال: هذا التفرق لكونه في غاية الصغر لا يؤلم أو لا يحس بألمه لا سيما و قد صار مألوفا بدوامه.
لأنا نقول: كل تفرق و إن كان صغيرا لكن جملتها كثيرة جدا، و لو كان التفرق حين ما كان مألوفا غير مؤلم لكان تفرق كذلك، لأن حكم الأمثال واحد.
و منها: أن التفرق لو كان سببا بالذات لما تأخر عنه الأثر بحسب الزمان.