شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٠
الأقطار. و قد يقال له الذبول أيضا، و تحقيق الكلام أنه إذا ورد على لجسم ما يزيد في مقداره، فإذا أحدثت الزيادة منافذ في الأصل فدخلت فيها، و اشتبهت بطبيعة الأصل، و اندفعت أجزاء الأصل إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة في نوعه، فذلك هو النمو و زواله بسبب انفصال تلك الأجزاء عن أجزاء الأصل هو الذبول، و إذا لم يقو الغذاء على تفريق الأجزاء الأصلية و النفوذ فيها، بل انضم إليها من غير أن يتحرك الأعضاء الأصلية إلى الزيادة، و إن كان الجسم متحركا إلى الزيادة في الجملة، فذلك هو السمن، و انتقاصه هو [١] الهزال فالمخصوص باسم النمو [٢] و الذبول حركة الأعضاء الأصلية.
(قال: الرابعة: الكيف كتسود العنب، و تسخن الماء مع الجزم بعدم الكون فيه أو الورود عليه).
يعني من المقولات التي يقع فيها الحركة الكيف [٣] و يسمى استحالة، و ذلك كانتقال العنب من البياض إلى السواد، و انتقال الماء من البرودة إلى الحرارة شيئا فشيئا على التدريج و أنكر بعضهم ذلك، فمنهم من زعم أن في الماء مثلا أجزاء نارية كامنة تبرز بالأسباب الخارجة فيحس بالحرارة، و منهم من زعم أنه يرد عليه من الخارج أجزاء نارية، و منهم من زعم أن بعض أجزائه يصير نارا بطريق الكون و الفساد، و الكل فاسد بدلائل و أمارات، ربما تلحق الحكم بالضروريات على ما فصل في المطولات أدناها أن جبلا من
[١] في (أ) بزيادة لفظ (هو).
[٢] في (ب) الغد و هو تحريف.
[٣] الكيف: اسم لما يجاب به عن السؤال بكم. (راجع كليات أبي البقاء) و معناها: صفة الشيء و صورته و حاله، و هي إحدى مقولات أرسطو و قد عرفها القدماء بقولهم: الكيف: هيئة قارة في الشيء لا يقتضي قسمة و لا نسبة لذاته فقوله: هيئة يشمل الأعراض كلها، و قوله قارة في الشيء احتراز عن الهيئة الغير قارة، كالحركة و الزمان، و الفعل و الانفعال: قوله لا يقتضي قسمة، يخرج الكم، و قوله: و لا نسبه يخرج الاعراض، و قوله: لذاته: ليدخل فيه الكيفيات المقتضية للقسم و النسبة بواسطة اقتضاء محلها ذلك.
(راجع تعريفات الجرجاني).