شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٥
المرتب الأجزاء زمانا [١] يلزم تقدم المعلول أو تخلفه عن المستقل بالإيجاد و إن أريد أنها تكون علة لكل جزء إما بنفسها [٢] أو لجزء منها بحيث لا يكون علة شيء من الأجزاء خارجة عن علة المركب، و تكون العلة المستقلة للمركب المرتب الأجزاء أيضا مرتبة الأجزاء. و في أجزاء السلسلة لا يمتنع أن يكون علة بهذا المعنى.
كما قيل المعلول المحض لا إلى نهاية. فإنه يقع لكل جزء منه جزء من السلسلة و هكذا كل مجموع قبله، و لا يقدح في استقلاله [٣] بالإيجاد [٤] احتياجه في الوجود إلى علله أو احتياج السلسلة إلى المعلول المحض أيضا، و بهذا يبطل الاستدلال بأنه لا أولوية لبعض الأجزاء، و بأن كل جزء يفرض فعليته أولى بالعلية [٥] هذا بعد تسليم احتياج السلسلة إلى غير علل الأجزاء، كيف و لا وجود لها غير وجودات الأجزاء؟!).
احتجوا على بطلان التسلسل بوجوه:
الأول: أنه [٦] لو تسلسلت العلل و المعلولات من غير أن ينتهي إلى علة محضة لا يكون معلولا لشيء لكان هناك جملة هي نفس [٧] مجموع الممكنات الموجودة المعلول كل من آحادها واحد منها، و تلك الجملة موجودة ممكنة [٨].
أما الوجود فلانحصار أجزائها في الموجود. و معلوم أن المركب لا يعدم إلا بعدم شيء من أجزائه. و أما الإمكان فلافتقارها إلى جزئها الممكن و معلوم أن المفتقر إلى الممكن لا يكون إلا ممكنا، ففي جعلها نفس الموجودات الممكنة تنبيه
[١] سقط من (ج) لفظ (زمانا).
[٢] في (ج) و إما بدلا من (أو).
[٣] أي استقلال ما قبل المعلول المحض و
ما قبل آخر كل مجموع.
[٤] أي لا يقدح في كونه مستقلا إيجاد
المعلول.
[٥] و هذا الكلام كله إنما يحتاج إليه
إذا أريد القدح في الدليل.
[٦] سقط من (ب) لفظ (أنه).
[٧] في (أ) بزيادة لفظ (نفس).
[٨] في (ب) موجود ممكن بحذف (التاء
فيهما).