شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٢
للشفاف من حيث هو شفاف، أو بأنه كيفية لا يتوقف الإبصار بها على الإبصار بشيء آخر (تعريف بالأخفى، و كان المراد التنبيه على بعض الخواص، و الضوء إن كان من ذات المحل بأن لا يكون فائضا عليه من مقابلة جسم آخر [١] مضيء فذاتي كما للشمس و يسمى ضياء و إلا فعرضي كما للقمر و يسمى نورا أخذا من قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً أي ذات ضياء، وَ الْقَمَرَ نُوراً [٢] أي ذا نور.
العوضي إن كان حصوله من مقابلة المضيء لذاته [٣] كضوء جرم القمر، وضوء وجه الأرض المقابل للشمس، فهو الضوء الأول، و إن كان من مقابلة النضيء لغيره كضوء وجه الأرض قبل طلوع الشمس من مقابلة الهواء المقابل للشمس، و كضوء داخل البيت الذي في الدار من مقابلة هواء الدار المضيء من مقابلة الهواء المقابل للشمس، أو لهواء آخر يقابلها، فهو الضوء الثاني، و الثالث، و هلم جرا. على اختلاف الوسائط بينه و بين المضيء بالذات، إلى أن ينتهي الضوء بالكلية و ينعدم، و هو الظلمة، أعني عدم الضوء عما من شأنه فهو عدم ملكة للضوء لا كيفية وجودية على ما ذهب إليه البعض، و إلا لكان مانعا للجالس في الغار [٤] من إبصار من هو في هواء مضيء خارج الغار، كما أنه مانع له من إبصار من هو في الغار [٥]، و ذلك للقطع بعدم الفرق في
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] سورة يونس آية رقم ٤.
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (لذاته).
[٤] الغار و المغار: كالكهف في الجبل، و جمع الغار: غيران و تصغيره (غوير)، و الغار: أيضا ضرب من الشجر، و الغارة: اسم من الإغارة على العدو.
[٥] يقول صاحب المواقف: شرط الرؤية ليس هو الضوء كيف كان بل الضوء المحيط بالمرئي، و لذلك يرى الجالس الخارج المستضيء بالنار.
قال ابن الهيثم مستدلا على أن الضوء شرط لوجود اللون: إنا نرى الألوان تضعف بحسب ضعف الضوء فكلما كان الضوء اقوى كان اللون أشد و كلما كان أضعف كان أضعف فكل طبقة من الضوء شرط لطبقة من اللون.
(راجع المواقف ٤ ص ٢٤٣).